زهرة الربيع

قلت لها:

“ده اللي ناوية أعمله.”

قالت:

“وبالنسبة لطارق، ما تاخديش قرار مصيري وإنتِ متعصبة. خلي بالك من نفسك ومن العيال، واحفظي حقك.”

قفلت معاها وأنا حاسة إن فيه باب جديد اتفتح قدامي.

مش باب الفلوس وبس، لكن باب إني أقدر أختار حياتي من غير ما أكون مضطرة أتحمل الإهانة خوفًا من بكرة.

تاني يوم الصبح، صحيت بدري قبل الكل.

جهزت الفطار للعيال، ولبست لبس بسيط، وخدت الورقة وكل أوراقي الشخصية، ونزلت من غير ما أصحي طارق.

كنت متفقة مع ندى نتقابل في مكان قريب من الجهة المسؤولة عن الجائزة، عشان نتأكد من كل حاجة بشكل رسمي.

طول الطريق كنت ببص من الشباك، وبفتكر أبويا.

أبويا كان دايمًا يقولي:

“يا سارة، الفلوس بتروح وتيجي، لكن كرامتك لو ضاعت، صعب ترجعيها. ما تسمحيش لحد ياخد منك حاجة إنتِ مش راضية عنها، حتى لو كان أقرب الناس ليكي.”

وقتها كنت بضحك وأقوله:

“يا بابا، هو أنا هعيش مع مين غير جوزي؟”

كان يرد بابتسامة:

“عيشي مع اللي يصونك يا بنتي، مش اللي يخوفك من بكرة.”

ما كنتش أعرف إن كلماته هترجع ترن في ودني في اليوم ده بالذات.

وصلت للمكان المحدد، وندى كانت مستنياني.

أول ما شافتني حضنتني وقالت:

“ربنا يعوض قلبك يا حبيبتي، سواء بالجايزة أو بأي حاجة تانية.”

دخلنا، وبدأت إجراءات التحقق من الورقة والبيانات، وبعد وقت طويل من المراجعة والتأكد، اتأكدت إني فعلًا صاحبة الجائزة الكبرى، وإن المبلغ المستحق بعد الخصومات والإجراءات القانونية هو عشرة مليون جنيه صافي، زي ما اتقال لي.

قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتكلم.

ندى مسكت إيدي.

“مبروك يا سارة.”

بصيت لها، ودموعي نزلت.

مش عشان الفلوس بس، لكن عشان كنت فاكرة إن أول لحظة فرح حقيقية في حياتي الجديدة هشاركها مع جوزي، لكن لقيت نفسي بعيشها بعيد عنه، بسبب تصرفاته هو.

بعد ما خلصنا الإجراءات الأولية، حجزت موعدًا لاستكمال استلام المبلغ بالطريقة الرسمية، واتفقنا إني ما أمضيش على أي استثمار أو تحويلات قبل ما أراجع محامي ومحاسب مستقلين.

ندى أصرت تروح معايا لمحامي تعرفه من زمان، اسمه الأستاذ شريف، وكان مكتبه في مصر الجديدة.

شرحت له وضعي، وقلت له إن عندي شقة موروثة عن والديّ، وإن جوزي بيضغط عليّ عشان أسيبها لأخوه، وإن عندي طفلين وخايفة من تهديده بالطلاق وحرماني من المصاريف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *