خلف جدران المدرسة شروق فتحى ج٢

الفصل الثاني #رواية_أصوات_خلف_جدران_المدرسه
وفجأة يظهر لها ذلك الطفل بابتسامة، ويردد بصوت لكن لم يكن صوت طفل، بل كان صوت غليظ وضخم:
_أنتِ خايفة مننا ليه؟!… مش أنتِ اللي أستدعتينا…
ليقترب منها بخطوات بطيئة، بينما اتسعت ابتسامته بصورة أثارت الرعب في نفسها، ثم أكمل بصوتهُ الغليظ:
_بس دلوقتي إحنا… مش هنسيبك تروحي في أي حتة!
لتتراجع أثار إلى الخلف بفزع، وهي تهز رأسها نافيةً، بينما تتسارع أنفاسها وكأن الهواء من حولها بدأ ينفد:
_أ… أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه! أنا معملتش حاجة!
ليطلق ضحكة خافتة، لم تلبث أن أخذت تتردد في أرجاء المكان المظلم، وكأن هناك عشرات الأصوات تضحك معه:
_مش فاكرة؟! غريبة أوي… مع إنك كنتِ أول واحدة نادت علينا!
وضعت أثار يديها على أذنيها، محاولةً إسكات صوته، لكن كلماته ظلت تتردد داخل رأسها، حتى شعرت وكأنها ستفقد عقلها.
وفجأة ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تسمع صوت خطوات صغيرة تقترب منها، أعقبها همس جاء من خلفها مباشرةً:
_دورك جه يا أثار…
التفتت بفزع، لكنها لم تجد أحدًا، حتى سمعت الصوت ذاته يأتي من الجهة الأخرى، ثم من خلفها، ومن كل جانب حولها:
_مين؟! مين هنا؟! عايزين مني إيه؟!
لم يجبها أحد، بل بدأت تتعالى ضحكات متفرقة، تتداخل معها همسات غير مفهومة، حتى ظهر أمامها فجأة باب خشبي قديم، لم يكن موجودًا قبل لحظات.
توقفت أثار عن الحركة، وحدقت في الباب الذي نُقشت عليه كلمات غريبة، لكن ما جعل الدماء تتجمد في عروقها لم يكن النقوش…
بل اسمها المكتوب في منتصف الباب:
«أثار»
اقتربت منه بحذر، ومدت يدها المرتجفة لتلمس الحروف، وما إن لامست أصابعها سطح الخشب حتى انفتح الباب ببطء، مصدِرًا صريرًا مزعجًا.
ومن خلفه، جاءها صوت فتاة تبكي، وتردد بصوت متقطع:
_أثار… إوعي تدخلي! لو دخلتي، مش هتعرفي ترجعي تاني!
لتسحب يدها بإرتجاف، وهي تتلفت حولها محاولة أن تجد مصدر الصوت.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
في الجهة الأخرى كانت والدة أثار قد وصلت إلى منزل ابتسام بأعين قلقة، وأنفاس لاهثة:
_بنتي حصلها ايه يا “ابتسام”؟!
ابتسام وهي تتجة إلى غرفتها، بينما تلحق بها والدة أثار، لتجد ابنتها مستلقية على الفراش ووجهها شاحب، لتهرول لها وهي تلامس وجها بقلق:
_مالك يا بنتي!
لكن لا يوجد رد، لتلتفت والدة أثار لإبتسام بأعين حادة:
_هو ايه اللي حصلها بالظبط؟!
ابتسام وهي تهز رأسها بعدم فهم:
_صدقيني مش عارفه… هي كانت نسيت شاحن بتاعها عندى.. فكنت بجرى علشان ألحقها لاقيتها واقفه وفي حالة شرود، ولما حطيت ايدي على كتفها صوتّ… ده كله اللي حصل؟!
لتحرك والدة أثار على وجها بعد فهم، وتبتلع ريقها بتوتر، والدة ابتسام بتردد:
_طيب ما تقرأي ليها قران كده؟!
لتنظر والدة أثار بعدم فهم:
_ايه العلاقة؟!
وهي تهز كتفيها بعدم معرفة:
_مش عارفه… بس قرأن بيحصننا من كل حاجة!
لتنظر والدة أثار لإبنتها لثوانٍ، ومن ثم تقرب يدها بتردد وتبدأ التربيت عليها برفق، وهي تتمتم:
_بسم..
لكن وكأن صاعق كهربا تلامس يدها:
_اه ايه ده؟!
ولكن في تلك اللحظة بدأت أثار تفتح أعينها ببطء، لتعانقها والدتها بقلق:
_أنتِ كويسة يا حبيبتي؟!
لتنظر لها بأعين مرهقة، ابتسام وهي تقترب منها بابتسامة:
_مالك يا حبيبتي ايه اللي حصلك؟!
ببينما والدة ابتسام كانت تقف على الباب تنظر لها بخوف تراقب ما يحدث، لتنظر لها أثار:
_معلشي تعبتك معايا أنهارده يا طنط!
لتهز رأسها بحب:
_لا يا حبيبتي اهم حاجه سلامتك!(لتعاود النظر إلى ابتسام) بقولك يا “ابتسام” تعالى لحظة!
لتلحق بها ابتسام وما أن خرجوا، لتمسك أثار يد والدتها فجأة بقوة
ووووو
#للكاتبة_شروق_فتحى
نهاية الفصل أتمنى أن يكون نال أعجباكم (يا ترى ماذا سيحدث ولماذا أمسكت أثار يد والدتها بقوة؟!)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *