زهرة الربيع

بصيت له طويلًا.

“أنا هتكلم باحترام مع أي حد يدخل بيتي، زي ما اتعودت.”

طارق اتضايق من كلمة «بيتي»، لكنه سكت.

بعد ساعة، جرس الباب رن.

أحمد جري يفتح، ودخلت خطيبته، مريم، مع والدتها.

مريم كانت بنت هادية، لابسة لبس بسيط، ووشها باين عليه إنها متوترة شوية.

أمها سلمت علينا، وقعدت في الصالة، وبعد المجاملات المعتادة، حماتي بدأت تعرض الشقة بفخر.

“بصي يا حبيبتي، دي الصالة، ودي أوضة النوم، ودي أوضة الأطفال اللي هنخليها أوضة ليكي إنتِ وأحمد. والشقة كلها هتكون تحت أمركم.”

مريم بصت حواليها، وبعدين قالت بتردد:

“بس أنا كنت فاهمة إن الشقة دي ملك أحمد.”

الصمت نزل على المكان.

أحمد بص لأمه بسرعة، وطارق اتنحنح.

حماتي قالت:

“أيوه يا بنتي، يعني هتبقى ليكم بعد الجواز، وإحنا بس بنرتب الأمور.”

مريم بصت لسارة، وبعدها لطارق.

“معلش، أنا مش فاهمة. هي الشقة باسم مين؟”

طارق رد بسرعة:

“الشقة تخص أسرتنا، وإحنا متفقين إن أحمد يقعد فيها.”

أنا فضلت ساكتة، مستنية أشوف هيقولوا إيه.

أم مريم سألت السؤال اللي محدش فيهم كان عايز يسمعه:

“طيب، هي الشقة متسجلة باسم مين في العقد؟”

طارق اتوتر، وقال:

“دي تفاصيل بيننا، ومش محتاجة ندخل فيها دلوقتي.”

أم مريم ردت بهدوء:

“لا يا أستاذ طارق، دي مش تفاصيل صغيرة. بنتي داخلة على جواز، ومن حقها تعرف هتعيش فين، وهل المكان ده ملك جوزها فعلًا ولا لأ.”

مريم بصت لأحمد وقالت:

“إنت قلتلي إن عندك شقة تمليك.”

أحمد بدأ يتلعثم:

“ما أنا هقعد فيها، يعني إيه الفرق؟”

مريم قالت:

“الفرق كبير. أنا مش عايزة أعيش في مكان مش من حقي، ولا عايزة أكون سبب في إن حد يسيب بيته بالعافية.”

حماتي اتعصبت وقالت:

“يا بنتي هو إنتِ جاية تحاسبي الناس؟ ده إحنا بنعمل خير مع بعض!”

أم مريم وقفت وقالت:

“إحنا مقدرين إنكم عايزين تساعدوا ابنكم، لكن المساعدة مش معناها إننا ناخد حق حد تاني.”

مريم كانت باصة ليّ، وفي عينيها إحراج واضح.

قامت من مكانها وقربت مني وقالت:

“أنا آسفة يا مدام سارة. أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع بالشكل ده.”

ابتسمت لها.

“إنتِ مالكيش ذنب يا بنتي، وإنتِ من حقك تسألي عن أي حاجة تخص مستقبلك.”

أحمد اتعصب.

“يعني إيه الكلام ده؟ إنتِ جاية تبوظي جوازي يا مريم؟”

مريم ردت وهي بتحاول تحافظ على هدوئها:

“أنا مش ببوظ حاجة. أنا بس مش هبدأ حياتي على حساب بيت ناس تانية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *