زهرة الربيع
خرجت من الأوضة بعد ما اطمنت عليهم، ولقيت طارق وأهله بيتكلموا عن الشقة القديمة، ومين هياخد أنهي أوضة، وكأن قرار نقلنا خلص بالفعل.
أول ما شافني طارق قال:
“بكرة الصبح هنبدأ نلم حاجتنا. أنا هاخد أجازة من الشغل، وأحمد هيجيب عربية نقل.”
قلت:
“بكرة بدري أوي يا طارق.”
رد بحدة:
“هو إنتِ رجعتي في كلامك ولا إيه؟”
بصيت له بثبات.
“لا، أنا ما رجعتش في كلامي. بس عايزة أخلص كام حاجة الأول.”
حماتي ضحكت بسخرية.
“كام حاجة إيه؟ هو إنتِ عندك قصر هتسيبيه؟ ده كام دولاب وكنبة وشوية حاجات!”
ما رديتش.
دخلت أوضة النوم، وفتحت شنطتي، وطلعت ورقة اليانصيب اللي كنت مخبياها. فضلت أبص لها فترة طويلة، وبعدين حطيتها في ظرف صغير وقفلت عليه كويس.
كان نفسي من ساعة ما عرفت إني كسبت أروح أقول لطارق، وأشوف الفرحة في عينيه، وأقوله إننا مش هنخاف من فاتورة كهربا، ولا مصاريف مدارس، ولا علاج لو حد فينا تعب.
كنت متخيلة إنه هياخدني في حضنه، وهيقول لي إن ربنا عوضنا بعد سنين التعب.
لكن بدل ما أشاركه فرحتي، اكتشفت إنه شايفني مجرد واحدة المفروض تتنازل عن حقها عشان هو يرضي أهله.
حطيت الظرف في درج مقفول، وخدت موبايلي، واتصلت بصاحبتي الوحيدة اللي بثق فيها، ندى.
ندى ردت بسرعة:
“أيوه يا سارة، إيه صوتك ده؟ مالك؟”
أول ما سمعت صوتها، حسيت إني هعيط.
قلت لها:
“ندى، أنا محتاجاكي في موضوع مهم، بس أوعي تتكلمي مع حد فيه.”
قالت بقلق:
“خير يا حبيبتي؟ حصل إيه؟”
حكيت لها كل اللي حصل من أول ما طارق دخل بأمه وأخوه، لحد ما هددني بالطلاق.
ندى كانت ساكتة، وكل ما أحكي لها تفصيلة، كانت تتنهد بغضب.
ولما خلصت، قالت:
“استني بس، إنتِ بتقولي إنك وافقتِ تسيبي شقتك؟”
قلت:
“أيوه.”
“وإنتِ ناوية تعملي إيه؟”
بصيت للظرف اللي في إيدي وقلت:
“أنا النهارده كسبت عشرة مليون جنيه يا ندى.”
سكتت تمامًا.
وبعدين صرخت:
“إيه؟! عشرة مليون إيه؟ إنتِ بتهزري؟”
ضحكت لأول مرة من قلبي من ساعة ما رجعت البيت.
“والله العظيم مش بهزر. معايا الورقة، وهروح أتأكد من كل الإجراءات الصبح.”
ندى فضلت تدعيلي وتباركلي، وبعدها قالت بجدية:
“بصي يا سارة، أهم حاجة ما تستعجليش. اتأكدي من الجائزة من الجهة الرسمية، وخلي كل حاجة قانونية، واستشيري محامي ومحاسب قبل ما تتحركي في أي فلوس. والأهم، ما تقوليش لحد دلوقتي.”