زهرة الربيع
قلت بهدوء:
“طب ما تستعجلوش أوي. خلونا نتكلم في التفاصيل الأول.”
طارق اتضايق من كلامي، وبصلي بحدة.
“تفاصيل إيه تاني يا سارة؟ إنتِ وافقتِ خلاص.”
ابتسمت وقلت:
“موافقة يا حبيبي، بس لازم نرتب أمورنا. عندنا عيال ومدارس وحاجات كتير محتاجة تتنقل.”
حماتي ردت بسرعة:
“العيال هيتعودوا. هو إحنا كنا عايشين في قصور؟ شقتنا القديمة واسعة، وفيها أوض تكفيكم. وبعدين الولاد لازم يتعلموا إن الدنيا مش كلها راحة ودلع.”
في اللحظة دي، سمعت صوت يوسف جاي من أوضته.
“ماما، هو إحنا هنسيب بيتنا؟”
قلبي اتقبض.
كان واقف عند باب الأوضة، ماسك لعبته الصغيرة، وبيبص لنا بقلق. وراه ليلى اللي كانت حضناه دبدوبها، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
قربت منهم ونزلت لمستواهم.
“تعالوا يا حبايبي.”
يوسف بص لطارق وقال:
“بابا، إحنا عملنا حاجة غلط؟ عشان كده هنمشي من البيت؟”
طارق اتلخبط لحظة، لكنه رد ببرود:
“لا يا حبيبي، بس عمك أحمد هيتجوز، وإحنا هنساعده ونسيب له الشقة شوية.”
يوسف سأل ببراءة:
“طب ليه هو ما يروحش شقة تانية؟ إحنا هنا من زمان.”
الصمت نزل على المكان.
أحمد اتنحنح، وحماتي بصت ليوسف بضيق.
“إيه الكلام ده يا ولد؟ هو أبوك بيعمل الصح، وإنت لسه صغير ومش فاهم.”
يوسف ضم لعبته لصدره، وبصلي بعينين مليانين دموع.
“بس أنا بحب أوضتي يا ماما، وبحب المدرسة اللي جنبنا، وصحابي هنا.”
حضنته جامد، وقلتله:
“محدش هيعمل حاجة تزعلوا، فاهم يا حبيبي؟ إنت وأختك أهم حاجة عندي.”
طارق اتدخل بعصبية:
“ما تكبريش الموضوع قدام العيال يا سارة. إحنا مش رايحين بلد تانية، دي شقتنا في بيت أمي.”
رفعت عيني له وقلت:
“أنا مش بكبر الموضوع. أنا بس بطمن ولادي.”
وبعدها شلت ليلى، ودخلت بيها أوضتها، وطلبت من يوسف يدخل ورايا.
لما قفلت الباب، ليلى سألتني وهي بتلعب في طرف طرحتها:
“ماما، هو بيت تيتا زينب وحش؟”
ابتسمت رغم الوجع اللي في قلبي.
“لا يا روحي، مش وحش.”
قالت:
“طب ليه بابا عايزنا نمشي من هنا؟ أنا مش عايزة أسيب سريري.”
ما عرفتش أرد عليها.
إزاي أقول لطفلة عندها ست سنين إن أبوها اختار يرضي أمه وأخوه على حساب راحة ولاده؟ وإزاي أفهمها إن البيت اللي بتنام فيه مطمنة، ممكن يتحول في لحظة لساحة صراع بين ناس المفروض يكونوا أهلها؟
بست راسها، وقلت:
“إنتِ نامي وارتاحي، وماما هتتصرف.”