زهرة الربيع
الأستاذ شريف سمعني للنهاية، وبعدها قال:
“أول حاجة يا أستاذة سارة، لازم نفصل بين الجايزة وبين الشقة. الشقة ملكك، وحقك فيها بيتحدد بالمستندات والتسجيل، ومجرد إنك متجوزة مش معناه إن جوزك يقدر يتصرف فيها من غير موافقتك. وبالنسبة للفلوس، لازم تحافظي عليها في حسابات آمنة باسمك، وما تديش حد صلاحية عليها لمجرد إنه قريب منك.”
سألته:
“ولو طارق طلقني، يقدر ياخد مني حاجة؟”
قال:
“الموضوع بيتوقف على تفاصيل قانونية ومستندات، لكن مش معنى الطلاق إنه يملك فلوسك أو شقتك تلقائيًا. وبالنسبة للأطفال والنفقة والحقوق الأسرية، دي أمور لازم نتعامل معاها وفق القانون، ومش من حق أي حد يخوفك بكلام عام.”
الكلام ريحني، لكن الأستاذ شريف كمل:
“بس عندي نصيحة مهمة. ما تدخليش في لعبة انتقام، وما تعمليش أي تصرف يضر موقفك أو مصلحة أولادك. لو قررتي تنهي العلاقة، يبقى ده بناءً على قرار واضح وخطة آمنة، مش رد فعل لحظي.”
هزيت راسي وقلت:
“أنا مش عايزة أظلم حد، يا أستاذ شريف. أنا كل اللي عايزاه محدش يظلمني.”
رد:
“وده حقك.”
خرجت من عنده وأنا حاسة إن رجليّ بقوا ثابتين على الأرض.
لأول مرة من سنين، بقيت عارفة إن عندي حقوق، وإن فيه طريقة أقدر أحمي بيها نفسي وعيالي من غير ما أصرخ أو أتشاجر أو أتنازل عن كل حاجة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني في البيت.
رجعت البيت بعد الضهر، ولقيت طارق واقف في الصالة، وحماتي قاعدة على الكنبة، وأحمد بيتكلم في الموبايل.
أول ما دخلت، طارق بص للساعة وقال:
“إنتِ كنتِ فين كل ده؟”
قلت:
“كان عندي مشوار.”
“مشوار إيه اللي ياخد كل الوقت ده؟ أنا اتصلت بيكي كتير.”
طلعت الموبايل من شنطتي وبصيت له.
“الموبايل كان على الصامت.”
حماتي دخلت في الكلام:
“إنتِ من أول ما وافقتِ وإنتِ بتتصرفي بغرابة. مش عاجبني الموضوع ده.”
ابتسمت وقلت:
“غريبة إزاي يا طنط؟”
ردت:
“يعني بدل ما تكوني فرحانة إنك هتساعدي أخو جوزك، نازلة ورايحة جاية، وكأننا طالبين منك حاجة مستحيلة.”
أحمد رفع عينه من الموبايل وقال:
“على فكرة يا سارة، خطيبتي جاية بعد ساعة، وعايزين نشوف الشقة. هي اتصلت بيا من شوية وبتسأل إذا كنا خلصنا الاتفاق.”
بصيت له بهدوء.
“أهلاً وسهلاً بيها.”
طارق قرب مني وقال:
“بصي، أنا عايز أخلص الموضوع النهارده. مش عايز أي مشاكل لما خطيبة أحمد تيجي. وإوعي تتكلمي بطريقة تضايقها أو تحسسيها إن الشقة مش بتاعتها.”