حكايات امانى ج١

طول عمري بحب حاجتي، ومبحبش حد ياخد حاجة مني، ومش من النوع اللي يسكت على حقه أو يسيب حاجة تخصه لغيره، فما بالك بقى بجوزي! أنا ممكن أتنازل عن حاجات كتير في الدنيا، إلا الحاجة اللي تخصني، خصوصًا لو واحدة تانية فاكرة إنها أذكى مني وهتعرف تاخدها من تحت إيدي.

وعشان كده، لما اكتشفت إن جوزي على علاقة بصاحبتي الوحيدة اللي كنت بعتبرها أختي، مقعدتش أعيط ولا أواجهه ولا حتى أعمل مشكلة، بالعكس، أنا ابتسمت وقررت أسيبهم يكملوا لعبتهم للآخر، بس بشرط واحد… إن أنا اللي أكون كسبانة في النهاية.

أنا اسمي نادين، عندي تلاتين سنة، متجوزة من سبع سنين من حسام، وعندي بنت عندها خمس سنين. حسام كان بالنسبالي الزوج اللي كل واحدة تتمناه، شغله كويس، وبيصرف على بيته، ومش بيحرمني من حاجة، وعلى الرغم من إنه مش رومانسي أوي، كنت بقول لنفسي إن دي طبيعته وإن المهم إنه راجل مسؤول.

أما بقى صاحبتي ريهام، فدي حكاية تانية خالص.

ريهام صاحبتي من أيام الجامعة، عارفة عني كل حاجة، وعارفة إني بحب حسام قد إيه، وعارفة إني ممكن أعمل إيه لو حسيت إن واحدة بتقرب منه. كانت دايمًا تضحك وتقول لي إني ست غيورة وكيادة، وإن الراجل مهما كان بيحب مراته، لازم تسيب له مساحة يتحرك فيها.

وأنا كنت بضحك معاها، من غير ما أتخيل إن المساحة اللي بتتكلم عنها دي هي نفسها اللي هتدخل منها على جوزي!

الحكاية بدأت من شهرين، لما ريهام بقت تزورني كتير بحجة إنها مخنوقة من مشاكلها، وتقعد معايا بالساعات، وفي كل مرة كانت تسألني عن مواعيد حسام، بيرجع من الشغل إمتى، وبيسافر إمتى، وهل بيقعد لوحده في المكتب ولا معاه موظفين.

في الأول كنت فاكرة إنها بتسأل عادي، لحد ما جه يوم كنت فيه عند أمي، ورجعت البيت بدري من غير ما أقول لحسام.

دخلت الشقة، لقيت تليفونه على السفرة، وكان بيرن.

مش من عادتي أفتش في تليفونه، لكن لما لقيت اسم ريهام ظاهر على الشاشة، استغربت؛ لأنها كانت قايلالي إنها عند أختها في إسكندرية.

مسكت التليفون، وفي اللحظة دي وصلت رسالة.

ـ “أنا استنيتك كتير عشان اشوفك وانت ماجتش انا عارفه انك مشغول عشان كده روخت ازور نادين قولت يمكن أشوفك “

رجعت حطيت الموبايل مكانه بالضبط، ومسحت إيدي في هدومي كأني كنت بعمل حاجة عادية، وبعدها دخلت المطبخ وفتحت التلاجة أدور على أي حاجة أعملها للغدا، رغم إني كنت حاسة إن نفسي اتسدت من كل حاجة.
كنت سامعة صوت الميه في الحمام، وعقلي شغال بسرعة. ريهام مش بس خانت صداقتنا، دي دخلت بيتي وهي عارفة كويس إن الراجل اللي بتحاول تقرب منه هو جوزي، وعارفة إني بحبه، وعارفة إني عمري ما قصرت معاه. ومع ذلك، قررت تمد إيدها على حاجة تخصني، وكأنها بتتحدى قدرتي على اكتشافها.
لكن أنا مش هديها الفرصة دي.
أنا نادين، ولو في حاجة اتعلمتها في حياتي، فهي إن اللي بيحاول ياخد حاجة من إيدي لازم يكون مستعد يدفع تمنها، خصوصًا لو فاكر إن طيبتي ضعف وإن ثقتي فيه غباء.
خرج حسام من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة، وبص لي وأنا واقفة قدام البوتاجاز.
ـ إنتِ رجعتي إمتى؟ أنا افتكرتك لسه عند مامتك!
لفيت له بابتسامة عادية.
ـ من شوية، قولت أرجع أريح دماغي في البيت بدل ما أفضل عند ماما طول اليوم.
هز راسه، واتجه ناحية السفرة عشان ياخد موبايله، وأنا كنت متابعاه بطرف عيني من غير ما أبين له أي اهتمام. مسك التليفون، وبص للشاشة، وبعدها كتب رسالة سريعة قبل ما يحطه في جيبه.
قلبي اتقبض، لكن ملامحي فضلت ثابتة.
كنت عايزة أعرف كتب لمين، لكني منعت نفسي من السؤال. مش هسمح لفضولي يخليني أتصرف بغباء، ولا هخليه يحس إن في حاجة اتغيرت.
ـ حسام، تحب تتغدى إيه النهارده؟
بص لي بابتسامة.
ـ أي حاجة من إيدك حلوة.
ضحكت بخفة، وكملت تحضير الأكل، وأنا بقول لنفسي إن الراجل اللي واقف قدامي ده لسه فاكر إن حياته ماشية زي ما هي، وإن مراته مش عارفة حاجة، وإنه يقدر يكمل علاقته بريهام في السر من غير ما يدفع تمن خيانته.
خليه فاكر كده شوية، مش مشكلة.
أنا مش مستعجلة.
عدى يومين وأنا بتعامل مع حسام بشكل طبيعي، لا اتغيرت عليه ولا سألت عن مواعيده، ولا حاولت أراقبه بطريقة تلفت نظره. بالعكس، كنت حريصة إن كل حاجة تفضل زي ما هي، لحد ما بدأت أرتب أول خطوة في خطتي.
اتصلت بريهام، ولما ردت عليَّ، اتكلمت معاها بحماس مصطنع
ـ إيه يا بنتي، إنتِ فين؟ وحشتيني! إيه رأيك تيجي عندي بكرة نقعد مع بعض ونتغدى سوا؟
ردت بسرعة وكأنها كانت مستنية المكالمة.
ـ بجد يا نادين؟ طب ماشي، هاجيلك.
ـ طب تعالي بدري، عشان عايزاكي في موضوع كده.
سألتني بفضول:
ـ موضوع إيه؟
ضحكت وقلت:
ـ لما تيجي هتعرفي، مش كل حاجة بالتليفون يا ستي.
قفلت معاها وأنا مبتسمة، لأن عندي إحساس إنها فهمت إن في حاجة تخص حسام، وإنها بدأت تتخيل إني هحكيلها عن مشكلة بيني وبينه، أو إني هطلب منها تساعدني في حاجة تخص جوازنا.
وده بالضبط اللي كنت عايزاها تفكر فيه.
تاني يوم، وصلت ريهام قبل معاد الغدا، وكانت لابسة فستان جديد، وشعرها معمول بطريقة مختلفة، وحاطة مكياج أوضح من المعتاد. استقبلتها بحضن طويل، وبعدها دخلنا الصالة.
ـ إيه الجمال ده كله؟ هو أنا عندي مناسبة وأنا مش عارفة؟
ضحكت وهي بتقعد جنبي.
ـ يا بنتي بطلي رغي، هو لازم أبقى وحشة عشان أجيلك؟
ـ لا يا حبيبتي، بس واضح إنك مهتمة بنفسك اليومين دول.
بصت لي بسرعة، وكأنها بتحاول تعرف إذا كنت أقصد حاجة معينة، لكني غيرت الموضوع على طول وبدأت أحكي لها عن بنتي ومشاكل الحضانة، وبعدها دخلت أجيب العصير.
كنت متعمدة أخليها ترتاح، وتحس إن مفيش أي حاجة اتغيرت، وإن نادين اللي قدامها لسه هي صاحبتها اللي بتحكيلها أسرار بيتها من غير تفكير.
بعد شوية، خرج حسام من الأوضة وهو لابس قميصه ومستعد ينزل.
ـ السلام عليكم.
ريهام ردت بسرعة، وصوتها اتغير من غير ما تحس.
ـ وعليكم السلام.
رفعت عيني له وابتسمت.
ـ رايح الشغل يا حبيبي؟
ـ آه، عندي شوية حاجات لازم أخلصها.
قمت أظبط له ياقة القميص، وقلت قدامها:
ـ طب استنى، هجيب لك الساعة بتاعتك، إنت نسيتها امبارح.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *