زهرة الربيع
وبعدين بصت لأمها وقالت:
“يلا يا ماما، إحنا نمشي.”
أحمد حاول يمنعها بالكلام، لكن هي كانت مصممة.
قبل ما تخرج، مريم بصت ليّ مرة أخيرة وقالت:
“ربنا يريح قلبك يا مدام سارة.”
خرجت هي وأمها، والباب اتقفل وراهم.
ثواني من الصمت عدت، وبعدها أحمد انفجر في الغضب.
“إنتِ السبب! إنتِ اللي خليتيهم يمشوا!”
بصيت له باستغراب.
“أنا ما قلتش كلمة واحدة تضايقهم.”
قال:
“كان لازم توافقي من غير ما تعملي نفسك صاحبة حق!”
هنا رفعت راسي وقلت بوضوح:
“لأ يا أحمد، أنا صاحبة حق فعلًا. ودي مش حاجة هتتغير عشان إنت عايز تتجوز.”
طارق قرب مني بعصبية.
“إنتِ بتستفزيني يا سارة! أنا مش فاهم إنتِ اتغيرتي ليه فجأة.”
بصيت له في عينيه.
“يمكن عشان أنا بطلت أخاف.”
من اللحظة دي، البيت اتقلب.
أحمد دخل أوضته وخبط الباب بعنف، وحماتي قعدت تعيط وتقول إننا كسرنا فرحة ابنها، وطارق فضل يلف في الصالة كأنه بيدور على طريقة يرجع بيها السيطرة على الموقف.
بعد شوية، طارق دخل أوضة النوم وقفل الباب وراه.
“إنتِ ناوية تعملي إيه بالظبط؟”
كنت قاعدة على السرير براجع أوراق العيال.
قلت من غير ما أبص له:
“هعيش حياتي بشكل طبيعي.”
قال:
“ما تلفيش وتدوريش. أنا عارف إن فيه حاجة اتغيرت فيكي. من إمبارح وإنتِ هادية زيادة عن اللزوم، وكأنك مش فارق معاكي لا أنا ولا أهلي.”
رفعت عيني له.
“هو إنت كنت متوقع إني أعيط وأترجاك ما تطلقنيش؟”
وشه اتغير.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
قلت:
“إنت امبارح قلتلي إن جوازنا ينتهي فورًا لو رفضت أسيب شقتي، وقلتلي إنك مش هتديني جنيه واحد. أنا سمعت كلامك كويس يا طارق. وبدل ما أقعد أعيط، قررت أفكر بهدوء.”
قعد على الكرسي اللي قدامي.
“أنا كنت متعصب، والكلام طلع مني.”
“بس القرار ما طلعش منك لوحدك. إنت كنت متفق مع أمك وأخوك، وداخل عليّ بعد ما وعدتهم. يعني الموضوع مش لحظة غضب.”
سكت شوية، وبعدين قال:
“طيب، خلاص، حصل خير. إحنا هننقل حاجتنا، ونروح شقتنا القديمة، ولما أحمد يستقر نبقى نشوف.”
بصيت له وقلت:
“أنا عايزة أسألك سؤال واحد.”
“اتفضلي.”
“لو أنا ما كنتش وافقت امبارح، كنت هتطلقني فعلًا؟”
اتوتر، وبص ناحية الباب.
“ما تعلقيش نفسك بكلام اتقال وقت عصبية.”
“أنا بسألك سؤال واضح.”
رد بضيق:
“كنت هتصرف حسب الموقف.”
ابتسمت بحزن.
“يعني أيوه.”
قام من مكانه وقال: