حكايات امانى ج٢

بعد ما سابت ريهام الكافيه وهي منهارة ومرعوبة، رجعت البيت لقيت حسام قاعد على أطراف أصابعه، باين عليه التوتر والقلق وكأنه مستني حكم . أول ما فتحت الباب، قام بسرعة وقال بصوت مهزوز:
ـ نادين.. إنتِ جيتِ؟ عملتِ إيه؟
قلعت الكوتشي بهدوء وعلقت شنطتي، وبصيت له نظرة باردة خلت قلبه وقع في رجليه.
ـ خلصت مع صاحبتك المصونة.. ووريتها كل حاجة، بقت عارفة كويس إنها لعبت مع الست الغلط.
بلع ريقه بصعوبة وقال:
ـ طب.. طب وأنا؟ هتعملي فيا إيه يا نادين؟
قعدت على الكنبة وحطيت رجل على رجل، وبصيت له بجدية تامة:
ـ زي ما اتفقنا يا حسام، اللعبة خلصت، وشروط الاستمرار في البيت ده واضحة ومعروفة، ومش هقبل بأقل منها. أولاً: شاتات الزفتة ريهام دي تتمسح نهائي وكل وسائل التواصل بينكم تتقفل وتتعمل لها بلوك قدامي دلوقتي حالا. ثانياً: خط تليفونك ده يتغير، ومفيش خروج بعد الشغل إلا بـ إذن مني ومعاك مبرر واضح. ثالثاً والأهم.. كل ممتلكاتك، الشقة والعربية، تتكتب باسم بنتنا، وتبقى ضمانة لأي هبل تاني هتعمله في المستقبل.

فتح عينه على الآخر بصدمة وقال بصوت عالي نسبياً:
ـ نادين! الشقة والعربية؟! ده تعب عمري كله!
قمت وقفت قدامه مباشرة، ونظراتي كانت حادة زي السكين:
ـ تعب عمرك اللي ضيعته برجلينك مع واحدة رخيصة؟ ولا للي صانتك وشالت بيتك سبع سنين؟ قدامك حلين يا حسام؛ يا إما تمضي بهدوء وترضى باللي طلبته، يا إما تلم هدومك في شنطة وتمشي برا البيت فورا، وساعتها مش هكتفي بالفضايح في الشغل، دي القضية هتخسرك كل حاجة قدام القانون والمحاكم.

بص لي وبان في عيونه الندم والخوف الحقيقي، حس إن مفيش قدامه أي مخرج تاني غير إنه يستسلم. نزل راسه وقال بصوت مكسور:
ـ اللي تعوزيه يا نادين.. اللي تعوزيه هعمله، المهم تكملي معايا ومع بنتنا ومتبعديش عني.
وفعلاً، في خلال الأيام اللي بعدها، نفذ كل شروطي بالحرف الواحد. والعربية اتنقلوا باسم بنتنا بضمان حقي، تليفونه بقى تحت عيني، وريهام اختفت تماماً من حياتنا، اتقطعت أخبارها تماماً بعد ما خافت على سمعتها ושغلها وأهلها من التهديد اللي نزل عليها زي الصاعقة.
عدى شهرين على الجنان ده كله.. ورجعت الحياة لطبيعتها، بس بشكل تاني خالص. حسام بقى راجل تاني، بيرجع البيت بدري، بيحاول يرضيني بكل الطرق، وبيعمل لي ألف حساب قبل ما ينطق بكلمة. أما ريهام، فعرفت بعد كده إنها سابت الشغل ودخلت في حالة اكتئاب شديد من الفضيحة والخوف، ومن ساعتها وهي بتخاف تفتح سيرة اسمي أصلاً.
أما أنا.. فوقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي بابتسامة رضا واثقة. نادين اللي متتنازلش عن حقها أبدًا، ولا تقبل إن حد يلمس حاجة تخصها. كسبت بيتها، ربت جوزها من جديد، وخرجت من المعركة دي وهي الملكة المنتصرة على عرشها من غير ما تذرف دمعة واحدة ضعف.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *