انا لها شمس ج١٨ روز أمين
رواية أنا لها شمس 2 الفصل الثامن عشر
«لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»
لعلك تدركُ يومًا أن ما ظننتهُ نهاية بائسة لحُلمك الموعود، ما كان سوى لُطفًا من الله لبداية جديدة لروحك النقية، إنطلاقة لسلسلة نجاحاتٍ وخيرًا لا حصر له، كل ما عليك هو أن تؤمن بقدراتك وتطلُق العنان لخطواتك المتزنة، تُفسح المجال لرحيل من غدر وباع وخان العهد وتخلى،وتتابع طريقك ولا تصغى لنداءات القلب فيرسى بك المطافُ إلى الهلاك، بل اتبع إشارات عقلك الحكيم وابحث عن ذاتك مليًا وتأملها بعُمقٍ لكي تقودك إلى الخلاص.
«يوسف البنهاوي»
بقلمي «روز أمين»
________________
عادت إلى غرفتها بعدما أغلقت باب الشُرفة بحدة أثارت حنق الآخر، باتت تجوب الغرفة بغضبٍ عارم وحال قلبها هو الإشتعال، حدثت نفسها باهتياجٍ شديد:
-يا لك من وقح، أبعد كل ما فعلتهُ بي تأتي إلى هُنا بكل سفاهةٍ؟، كم أثبت لي أنك حقيرًا بالفطرة
بخنوعٍ نزلت دموعها لتدق على قلبها بكف اليد وهي تعنفهُ بلومٍ:
-ألا لعنة الله عليك أيها البائس، أمن بين كل جموع من حولي من بشرٍ لم يرق لك أن تخفق سوى لذاك الخائن؟!
يا لك من خانعًا خاضعًا ذليل.
لم يكن حالهُ بأفضل منها، وكأنهما يسيرا على نفس الخطى بكامل التفاصيل، فكان أيضًا يجوب الغرفة وداخلهُ نيرانًا لو خرجت لأشعلت المكان برمته، وذاتها فقرة التوبيخ لحالهِ ولها، ظل كلاً منهما على نفس الحالة حتى خارت قواهما واستسلما للنوم بعد صراعٍ مع النفس.
وبعد ساعاتٍ معدودة، كان يتوسط فراشه غافيًا بعشوائية،استمع إلى بعض الطرقات الخفيفة فوق الباب فزفر بضيقٍ لعدم أخذه القسط الكافي من النوم، عادت الطرقات مرةً أخرى فبات بفتح أهدابه شيئًا فشيئا لتتسع حدقتيه حين لاحظ أنه بغرفته القديمة، على الفور جذب ثوبهُ العلوي وارتداهُ لستر جسده وتحدث ناطقًا بصوتٍ متحشرج:
-إدخل
فُتح الباب ليظهر منه ذاك المشاغب الصغير الذي هرول عليه ليقفز فوق الفراش وبلحظة كان يتمدد بجوار شقيقه قائلاً بعتابٍ محبب لقلب الأخر:
-أنا زعلان منك قوي يا چو
-ليه يا باشا؟!… قالها بدهشة وهو يدخلهُ بأحضانه ويزيد من قُبله المُحبة، ليسترسل الصغير حديثه بشفاهٍ ممدودة إعتراضًا:
-علشان أنا قولت لك إني هنام معاك هنا في سريرك، وإنتَ طنشتني
-مقدرش أعمل كده في مالك قلبي،أنا فعلاً كنت مرتب أموري على كده… وتابع مبررًا بزيف:
-بس إنتَ نمت في حضن بابي تحت، وأنا كمان نعست جدًا، وإنتَ عارف يا مالك، أنا لما بنعس بهيس ومبعرفش أفكر كويس