زهرة الربيع
الشقة دي كانت أماني بعد ربنا، وكانت الحاجة الوحيدة اللي ملكي في الدنيا، ومع ذلك طارق شايف إن من حقه يتصرف فيها زي ما هو عايز لمجرد إنه جوزي.
والأغرب إن الراجل اللي واقف قدامي بيهددني بالطلاق والحرمان من المصاريف، ما كانش يعرف إن من ساعات قليلة بس بقيت أقدر أشتري العمارة كلها اللي واقفين فيها، مش الشقة لوحدها!
كسبت عشرة مليون جنيه، ولسه محدش يعرف، ولا حتى أقرب الناس ليا.
بصيت لطارق وابتسمت بهدوء وقلتله:
“خلاص يا طارق، طالما إنت وعدت أهلك، يبقى أنا موافقة.”
حماتي زينب فتحت بوقها من المفاجأة، وبعدين بصت لابنها بانتصار.
“شوفت يا ابني؟ أهي عقلت في الآخر. الست الشاطرة هي اللي تقف جنب جوزها وتساعده في الخير، مش اللي توقف في طريقه.”
أحمد أخوه ضحك وهو بيحط رجله على رجل، وقال:
“والله يا سارة، أنا كنت عارف إنك هتوافقي. إحنا عشرة عمر في الآخر، ومش هتوقفي جوازي على شقة.”
بصيتله وقلت:
“ربنا يتمملك على خير يا أحمد، وتفرحوا ببعض.”
قال وهو بيهز راسه بإعجاب مصطنع:
“تسلمي يا ستي، أهو كده الكلام.”
طارق قرب مني، وحاول يحضني قدامهم كأنه كسب معركة كبيرة، وقال بصوت واطي:
“أنا كنت عارف إنك هتسمعي الكلام. إنتِ بس كنتِ محتاجة تفهمي إن أهلي مش ناس غريبة عنك.”
بعدت عنه بهدوء، وقلت:
“طبعًا يا طارق، أهلك مش غرب، ولا عمرهم هيبقوا غرب.”
بس كنت بتكلم عن نفسي من جوايا.
أنا فعلًا فهمت إن أهله مش غرب، فهمت إنهم بقوا جزء من حياتي، لكن الجزء اللي لازم أحط له حدود واضحة من النهارده.
حماتي قامت من مكانها، وبدأت تتفرج على الأوض زي اللي بيعاين شقة هي اللي اشترتها.
“بصي يا سارة، أنا رأيي إنكم تلموا حاجتكم بسرعة. العروسة جاية تشوف الشقة بكرة، ولازم المكان يبقى جاهز. وأهو نخلص من القرف بتاع نقل العفش في آخر لحظة.”
بصيت لها وقلت:
“بكرة؟”
قالت بثقة:
“أيوه طبعًا. ما هو أحمد فرحه بعد شهر، ومش هنقعد لحد آخر يوم. وبعدين العروسة عايزة تختار ألوان الأوض، وتشوف هتحط عفشها فين.”
أحمد قام من مكانه وقال:
“أنا كمان عايز أغير لون أوضة النوم، وأعمل ديكور جديد للصالة. وخطيبتي بتحب الحاجات المودرن، فهنحتاج نغير شوية حاجات.”
فضلت باصة لهم وأنا مش مصدقة إنهم بيتكلموا عن بيتي كأنهم دخلوا محل أثاث وقرروا يشتروا منه اللي يعجبهم.