ابنى
دلوقتي، بعد ما عرفت إنكم بتراجعوا أوراق نادية، قررت أساعدكم. دانيال سأله إيه اللي عندك؟ فتح مايكل الملف، وطلع منه محضر اجتماع قديم، وكشف حساب، ونسخة من الاتفاق عليها توقيعات الأطراف. قال دي النسخة اللي كانت محفوظة في أرشيف المكتب. وفيها صفحة مش موجودة في النسخة اللي معاكم.
قلب دانيال الصفحات بسرعة، وبعدها توقف عند البند المالي. كانت الحقيقة واضحة بعد مراجعة المستندات مع بعضها المبلغ اللي أثار الشكوك كان جزءًا من تسوية مالية مرتبطة بتمويل المشروع، مش دليلًا على سړقة أو اختلاس.
لكن طريقة تسجيله في بعض النسخ كانت ناقصة، وده اللي خلّى الناس تشك في بعض وتختلف على حقوق الملكية. أما الصفحة الناقصة، فكانت بتوضح إن بيع البيت ما ينفعش يتم باعتباره تسوية عادية للتمويل؛ كان لازم تتراجع شروط الاتفاق ويتوافق عليها أصحاب الحقوق المعنيون.
سألت مايكل طيب، ليه كل ده ما اتوضحش وقتها؟ رد بحزن لأن نادية ټوفيت قبل ما تكتمل المراجعة، وبعدها الملف اتنقل بين أكتر من مكتب. بعض المستندات اتجمعت في الأرشيف، وبعضها فضل مع الأطراف المختلفة. ومع مرور السنين، الناس بدأت تعتمد على نسخ ناقصة.
دانيال راجع التوقيعات والتواريخ، وبعدها قال إحنا محتاجين نتــ,,ـــــحقق من المستندات رسميًا، لكن دلوقتي عندنا أساس واضح نقدر نبدأ منه. وبعد ما خلص الاجتماع، اتفق دانيال مع الجهات المختصة على مراجعة سجل الملكية والالتزامات القديمة. وبعد أسابيع من المراجعة، وصلنا للنتيجة اللي كنا مستنيينها.
ملكية البيت كانت مسجلة باسم أمي، وما كانش فيه ما يثبت إن الشركة تملك حق الاستيلاء عليه. أما أي التزامات مالية قديمة، فتم التعامل معاها وفق المستندات المثبتة، بعد ما اتضح إن جزءًا كبيرًا من الخلاف كان سببه نقص الأوراق وعدم اكتمال التسوية في الملفات القديمة.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد شاغلني ليه أمي أصرت تسيب لي كل الأدلة دي؟ الإجابة كانت في آخر صفحة من دفترها. رجعت للبيت القديم لوحدي، ودخلت المكتبة اللي كانت بتحب تقعد فيها. فتحت الدفتر، وقرأت آخر رسالة بخطها بنتي سارة، لو وصلتي للصفحة دي، يبقى إنتِ قدرتي تكملي الطريق اللي أنا ما لحقتش أكمله.
أنا ما كنتش عايزاكي تحاربي حد، ولا تثبتي إن حد غلطان. كنت عايزاكي تعرفي إن الحق محتاج صبر، وإن الخۏف من المشاكل ما ينفعش يخلينا نتنازل عن الحاجة اللي بنؤمن بيها. البيت ده كان حلمي، لكن الحلم عمره ما كان في الحيطان ولا الأرض.