ابنى
يعني كنت مخليه يقعد بالساعات يساعدك في شغل الخشب، وهو طفل عنده خمس سنين؟! أبويا ما حاولش ينكر. قال بحزن أنا غلطت يا بنتي. كنت مستعجل أخلص المجسم، وما خدتش بالي إن القعدة الطويلة بتتعبه بالشكل ده. قلت له بحزم بن مش هيشارك في أي حاجة تانية.
صحته أهم من أي مفاجأة، ومش هقبل إنك تطلب منه يخبي عني حاجة تخص تعبه أو خوفه. هز راسه وقال عندك حق. وأنا آسف. لكن وأنا بجمع حاجات ابني عشان أمشي، لاحظت صندوقًا خشبيًا صغيرًا تحت الترابيزة. كان عليه اسم أمي، وبجانبه مفتاح نحاسي قديم.
مديت إيدي ناحية الصندوق، لكن أبويا اتوتر فجأة وقال استني يا سارة… الصندوق ده لازم نفتحه في المكان الصح. بصيت له باستغراب. مكان إيه؟ رد بصوت واطي البيت اللي في المجسم مش مجرد بيت قديم.
ده المكان اللي أمك سابت لك فيه سر كبير، وأنا بقالي سنين بحاول أوصل للحظة اللي أقدر أسلمهولك فيها. مسكت الصندوق، وبصيت للمفتاح، وبعدها سألته سر إيه يا بابا؟ وإيه اللي ماما كانت مخبياه عني؟ أبويا فتح بقه عشان يرد، لكن فجأة رن جرس الباب.
بص ناحية المدخل، واتغير لون وشه. وبصوت مرتبك قال ده أكيد دانيال… المحامي اللي كان مستني اليوم ده من أكتر من عشرين سنة. في اللحظة دي، حسيت إن الحكاية أكبر بكتير من مجسم خشبي ومفاجأة متأخرة.
لأن أمي كانت مټوفية من سنين طويلة، وأبويا عمره ما ذكر قدامي اسم أي محامي أو وصية. مين دانيال؟ وإيه السر اللي أمي سابتهولي؟ وليه أبويا كان مصمم يجهز كل حاجة في السر، بدل ما يحكيلي الحقيقة من البداية؟
يتبع… الجزء التاني المحامي اللي ظهر في نص الليل فضلت باصة لأبويا وأنا بحاول أفهم معنى كلامه، لكن قبل ما أسأله أي سؤال جديد، جرس الباب رن مرة تانية. أبويا اتحرك ناحية المدخل ببطء، وأنا فضلت واقفة جنب بن، بحاول أطمن عليه وأمنعه من أي حركة ممكن تزود ۏجع ضهره.
بعد لحظات، دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وماسك شنطة جلد قديمة. أول ما شافني، وقف مكانه وقال إنتِ سارة؟ بنت نادية؟ هزيت راسي بحذر. أيوه. حضرتك مين؟ حط الشنطة على الترابيزة ورد اسمي دانيال.
أنا كنت المحامي المسؤول عن بعض الأوراق الخاصة بوالدتك، وجيت النهارده لأن والدك قالي إن الوقت جه عشان تعرفي الحقيقة. بصيت لأبويا پغضب. هو كل الناس عارفة الحقيقة إلا أنا؟! إيه اللي بيحصل هنا بالضبط؟ دانيال بص لأبويا، وبعدها رجع بصلي.