ابنى

وقبل ما نقفل الدفتر، لقيت ورقة صغيرة مدسوسة بين الصفحات، مكتوب عليها رقم تليفون قديم، وبجانبه اسم مارغريت ويلز مسؤولة الحسابات. أبويا، اللي كان واقف عند الباب، اتغيرت ملامحه بمجرد ما شاف الاسم. سألته إنت تعرفها؟ رد بعد تردد أيوه.

مارغريت كانت مسؤولة عن الحسابات في المشروع، وكانت آخر شخص راجع الأرقام مع أمك قبل الاجتماع. دانيال سأله هل تعرف إذا كانت لسه عايشة؟ أبويا قال ما أعرفش. لكن فاكر إنها سابت الشغل فجأة بعد ۏفاة نادية.

رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني. وبعدين قال إنت متأكد من الكلام ده؟ سكت مرة تانية، وبعدها قفل المكالمة. بصيت له. مين؟ رد بصوت منخفض كان فيه حد بيحاول يوصل لي من الصبح. دلوقتي اتصل من رقم تاني، وقال إنه يعرف مكان مارغريت.

دانيال سأله فورًا مين الشخص اللي اتصل؟ أبويا بص لنا، وقال ما قالش اسمه. لكنه طلب نقابلُه بكرة، ومعانا نسخة من الاتفاق الأصلي. قلت بقلق وليه نثق في حد رافض يقول اسمه؟ دانيال رد بحسم مش هنقابله قبل ما نعرف هويته ونتأكد من كلامه.

مش هنسلّم أي مستندات لشخص مجهول. أبويا أومأ موافقًا، لكن قبل ما نمشي، وصلته رسالة نصية من الرقم نفسه. فتحها، وقراها بصوت مسموع لو عايزين تعرفوا ليه نادية ما كملتش المشروع، اسألوا مارغريت عن آخر دفعة اتسجلت قبل الاجتماع.

والأهم… ما تعتمدوش على النسخة اللي معاكم. بصيت للملف اللي في إيد دانيال. لو النسخة اللي معانا مش كاملة، فهل أمي كانت عارفة إن فيه مستند أهم منها؟ ومين الشخص اللي ظهر فجأة، وعنده معلومات ما يعرفهاش غير القريبين من المشروع؟ والسؤال اللي خوّفني أكتر من كل ده…

إيه اللي حصل فعلًا في آخر يوم اشتغلت فيه أمي على حلمها؟ يتبع… النهاية الحقيقة اللي أمي سابتها ليا بعد كل السنين دي طول الليل، ما قدرتش أنام. رسالة الشخص المجهول كانت بتتكرر في دماغي ما تعتمدوش على النسخة اللي معاكم.

كنت حاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن كل ما نمسك طرف الخيط، نكتشف إن فيه جزء تاني مستخبي. تاني يوم الصبح، دانيال قدر يتأكد من هوية الشخص اللي اتصل بأبويا. اسمه مايكل هاريس، وكان موظفًا سابقًا في مكتب المحامي اللي تولى قضية البيت زمان.

وافق يقابلنا في مكتب دانيال، بشرط إن المقابلة تتم بحضور محامٍ، ومن غير تسليم أي مستندات أصلية. لما دخل مايكل، كان في أواخر الستينات، وشايل حقيبة جلد قديمة. قعد قدامنا، وطلع منها ملفًا سميكًا. وقال أنا فضلت ساكت سنين طويلة، مش لأني كنت عارف مين المذنب، لكن لأني ما كنتش عايز أتهم حد من غير دليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *