ولنا فى الحب حياة ج١ نرمين عادل همام

ولنا في الحب حياة  بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

في ليلة دخلتهم، وبعد ما انتهى كل شيء، قام أدهم ببرود شديد وعدّل هدومه، وقف قدام المراية يظبط لياقة قميصه بكل هدوء كأنه ما عملش حاجة. بعدين التفت لها وبص لها بنظرة كلها قسوة واحتقار، ونطق بكل برود وجبروت:

ـ “قبل فرحنا بكام يوم طلبتي إن مهرك يزيد نص مليون جنيه.. وقتها قلت لك إن شركتي أفلست وإني معيش المبلغ ده ومفلس.. بس بصراحة، أنا كنت بختبرك وبضحك عليكِ.”

يارا كانت قاعدة على الطرف الثاني من السرير، مش قادرة تستوعب الكلام، حاسة إن السقف بيلف بيها. سحب أدهم تلفونه من على الكومودينو ببطء شديد، وفتح الشاشة ووجهها لوشها. كانت صورة لشاهيندا – صاحبة عمرها وأقرب حد ليها

– ولابسة عقد ألمظ بيلعلع في رقبتها وبتبتسم للكاميرا. كمل أدهم كلامه بنبرة فيها ابتسامة تشفي قاسية:

ـ “هي نامت معايا ليلة واحدة، فما استخسرتش فيها، ودفعت فوراً 5 مليون جنيه عشان أشتري لها العقد ده!”

يارا كانت حاسة بوجع رهيب في جسمها، ألم حاد ومبرح في أسفل بطنها من أثر ليلتها الأولى، تحاملت على نفسها وحاولت تقعد وهي مش مصدقة اللكامة اللي بتسمعها، ولا قادرة تستوعب إن الراجل اللي حبت اختار يكسرها في أول ليلة. بس أدهم قسوته زادت وما سكتش، كمل وهو بيحط التلفون في جيبه:

ـ “مين قال إنك مش طماعة؟ أنا لو أديتك قرش واحد زيادة عن حقك، هحس بالاشمئزاز من نفسي!”

لف وخرج من الاوضة ورزع الباب وراه، وسابها في صمت يقطع القلب. وفي نفس اللحظة بالظبط، نور شاشة تلفونها أضاء برنة ورسالة عاجلة أرسلها المستشفى.. شهادة وفاة أمها!

الدموع نزلت من عينها بتكتوي، وبكت بصوت مكتوم لحد ما قلبها كان هيقف من الوجع. بصت للسرير بحسرة وشافت دليل عفتها المتبقي على الملاءة باللون الأحمر.. آثار ليلتها الأولى القاسية وعذابها.

كيف لأدهم إن يعرف إن النص مليون جنيه اللي طلبتهم بكسرة نفس قبل الفرح… كانوا ثمن العملية الأخيرة لإنقاذ حياة أمها؟

في ليلة دخلتها، يارا فقدت كل حاجة في لحظة واحدة: أمها وسندها الوحيد في الدنيا.. جوزها اللي استخسر فيها الفلوس وراح جاب عقد ألمظ لصاحبتها.. صاحبة عمرها اللي خانتها بعد سنين عمر طويلة.. وبراءتها وعفتها اللي راحت في أول ليلة عذاب هتعيشه!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *