رجعت بيت أمي

في الوقت نفسه، استعنت بمحامٍ راجع أوراق الأرض، وأكد إنها ما زالت مسجلة باسم أمي وباسمي، وإن سعاد ومحمود ما عندهمش أي تفويض قانوني للبيع أو التصرف فيها. لكننا وجدنا اتفاقًا مبدئيًا مع الرجل الذي يريد بناء مخازن عليها، وكانت سعاد مقدمة نفسها باعتبارها المسؤولة عن إدارة الأرض.

صار الورق دليلًا مهمًا في التحقيق. راجعنا أيضًا التحويلات المالية، فاكتشفت إن مبالغ كثيرة وصلت لحساب سعاد من غير دليل إنها سلّمتها لأمي. كما راجعنا رسائل أمي، فوجدناها قصيرة وباردة ومختلفة عن طريقتها المعتادة. بدأت الجهات المختصة تستمع لأقوال الجيران.

عم حسن أكد إن سعاد كانت تعطيه إجابات مختلفة عن مكان أمي، والحاجة أمينة قالت إنها كانت تسلّمها أشياء لأمي، لكن سعاد كانت تمنعها من الدخول. استمرت التحقيقات، بينما كانت أمي تتعافى ببطء
في المستشفى، وجنى تقيم مؤقتًا

أقارب موثوقين بعيدًا عن الضغط. كنت أزورها وأطمئنها على جدتها. وكانت تسألني كل مرة
يا خالو، هي جدتي أكلت النهارده؟أقول لها
أيوه، وسألت عليكي كمان. ومع مرور الأيام، بدأت صحة أمي تتحسن. كانت تحتاج وقتًا لتستعيد قوتها، وكنت أجلس بجانبها وأفتح الستارة لتدخل الشمس.

في ليلة هادئة، سألتني
قشطة عامل إيه يا ابني؟ابتسمت وقلت لها إنه بياكل عند عم حسن وبقى أحسن. ضحكت قليلًا، ثم قالت
أصعب حاجة ما كانتش إني قاعدة في الضلمة. أصعب حاجة كانت إني أسمع الناس ماشية برّه، وأبقى عارفة إن الدنيا عايشة وأنا مش قادرة أقول لهم إني هنا.

حكت لي إن جنى كانت تدخل لها المية أو الفاكهة أحيانًا، وفي أوقات أخرى لم تكن تملك إلا أن تمرر لها رسمة من تحت الباب. قالت
الرسومات دي كانت بتخليني أحس إن فيه حد فاكرني. ولما زارتها جنى، وقفت عند الباب تبكي

يا تيتة، أنا كنت عارفة…
مدت أمي يدها وقالت
عارفة إنك كنتِ بتجيبي لي المية يا حبيبتي. تعالي اقعدي جنبي. لم تعاتبها، بل طمأنتها وسألتها عن المدرسة والرسومات. كانت تريدها أن تفهم إن ما حدث ليس ذنبها. أما التحقيقات، فكشفت تناقضات كبيرة
في كلام سعاد.

التقرير الطبي، وصور الباب والسلسلة، وشهادات الجيران، والتحويلات المالية، والاتفاق المبدئي على بيع الأرض، كلها دعمت القضية. اتخذت إجراءات لحماية أمي والحفاظ على ملكية الأرض، وتوقفت محاولة البيع. كما بدأت إجراءات مراجعة الأموال التي أرسلتها، ولم يعد بإمكان أحد التصرف في حق أمي من غير حساب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *