مـ.ـذبـ.ـحـ.ـة الشروق يوسف مصطفى ج٢
#مذبحة_الشروق
#الجزء_الثاني
محمود اعترف بوجود خلافات بينه وبين مراته، لكنه سكت لما المحقق سأله عن اللي حصل ليلة الجريمة.. والأغرب إنه قال إن فيه شخص تاني كان عارف سر الفلوس قبل ما يكتشفها هو!
فمين الشخص ده؟ وإيه علاقة مبلغ الـ45000جنيه بمقتل أم وأطفالها الأربعة؟ وهل محمود هو اللي ارتكب الجريمة فعلًا، ولا فيه تفاصيل لسه مستخبية ورا اعترافاته؟
في مكتب المباحث، كان المقدم آدم النجار قاعد قدام ملف القضية، بيقلب في صور المعاينة وأقوال الشهود.
أربع أطفال ماتوا، وأمهم راحت ضحية جريمة بشعة، والأب موجود قدامه، لكن كل ما التحقيق يتقدم خطوة، تظهر أسئلة جديدة.
المقدم آدم كان عارف إن الغضب والشك ممكن يدفعوا إنسان لارتكاب جريمة، لكنه كمان كان عارف إن أسوأ حاجة ممكن تحصل في تحقيق زي ده، إن المحقق يقتنع برواية واحدة ويبدأ يفسر كل الأدلة على أساسها.
فتح محضر أقوال محمود، ووقف عند الجملة اللي قالها قبل ما يطلب محامي:
«أنا ما كنتش أول واحد يكتشف الكرتونة اللي تحت السرير».
الجملة دي كانت مفتاح اللغز.. لو فيه شخص تاني كان عارف بوجود الفلوس، يبقى لازم يعرفوا مين هو، وإزاي عرف مكانها، وليه محمود افتكر إن المعلومة دي مهمة للدرجة دي.
طلب المقدم آدم إحضار محمود مرة تانية.
دخل المتهم الغرفة، وقعد قدامه، وملامحه باين عليها الإرهاق.
المقدم آدم فتح التحقيق من غير مقدمات:
إنت قلت إنك ما كنتش أول واحد يعرف بوجود الفلوس.. تقصد مين؟
محمود سكت..
أنا مش بسألك سؤال صعب يا محمود. إنت بنفسك اللي فتحت الموضوع. مين كان عارف بوجود الكرتونة؟.
محمود رفع عينه وقال: مش هقدر أقول اسم حد قبل ما أتأكد.
المقدم آدم استغرب.
تتأكد من إيه؟ إنت بتتكلم عن جريمة مات فيها خمسة أشخاص!
محمود هز راسه، ورد بصوت منخفض: أنا عارف يا بيه.. وعارف إن محدش هيصدقني بعد اللي حصل، بس فيه حاجات لو قلتها من غير دليل، هظلم ناس تانية.
المقدم آدم سابه لحظات، وبعدين سأله:
طيب، احكيلي عن يوم ما لقيت الفلوس لأول مرة.
محمود بدأ يحكي.
قال إنه رجع من الشغل في يوم عادي، وكان بيدور على حاجة تحت السرير، فلقي كرتونة قديمة محطوطة في مكان مش ظاهر.
فتحها، ولما شاف الفلوس، اتفاجئ.
سأل نجلاء مراته عنها، فقالت له إنها فلوس تخص الجيران، وإنها كانت محتفظة بيها مؤقتًا.