رجعت بيت أمي
مين اللي يقفل باب بيت أمي من برّه؟ وليه؟خبطت على الباب
أمي! يا أمي، إنتِ جوّه؟مفيش رد. خبطت تاني، وفجأة سمعت صوتًا خافتًا كأن حد بيجر رجليه على الأرض. قربت ودني من الخشب
أمي؟ إنتِ سامعاني؟وبعد ثوانٍ، سمعت صوتها الضعيف المرتعش
يوسف… يا ابني… أوعى تمشي وتسيبني!
أمي كانت جوّه فعلًا!ما كانتش مسافرة، ولا عند صاحبتها. كانت محپوسة جوّه بيتها، والباب متقفل عليها من برّه!جريت ناحية العربية وجبت عتلة حديد، وفضلت أض. رب القفل لحد ما اتكسر. ما كنتش أعرف مين عمل فيها كده ولا ليه، لكن كنت عارف إني مش هسيبها دقيقة واحدة كمان.
الجزء الثاني بنت خالتي أنكرت كل حاجة.. لكن بنتها كشفت السر!دفعت الباب، فاستقبلتني ريحة كتمة خانقة. النور كان بالكاد بيدخل من الشقوق بين ألواح الخشب. لقيت أمي ممددة
على مرتبة قديمة، شعرها الأبيض مغطي جزءًا من وشها، ودراعاتها رفيعة وضعيفة.
جنبها كوباية فاضية، وبقايا أكل ناشفة، وجردل صغير. جريت ناحيتها
أمي، إنتِ سامعاني؟ أنا يوسف!حاولت ترفع راسها، فح. ضنتها بحذر ولفّيت حواليها بطانية نظيفة. كانت ضعيفة لدرجة إنها ما قدرتش تقف، فشيلتها للعربية، ورجعت أخدت قشطة. شافتنا جارتنا الحاجة أمينة، فقالت پصدمة
يا ساتر يا رب!
الحاجة فاطمة كانت جوّه البيت طول الوقت ده؟!إنتِ كنتِ تعرفي إنها جوّه؟والله يا ابني، سعاد كانت بتقول إنها عند قرايبها، وبعدها قالت إنها بتتعالج. إحنا ما كناش نعرف إنها محپوسة!أخذت أمي للوحدة الصحية، وهناك أكدوا إنها تعاني من جفاف شديد وسوء تغذية وتحتاج إلى مستشفى ورعاية مستمرة.
فضلت جنب سريرها وأنا أفتكر كل مرة قالت لي فيها أنا بخير. كنت أظن إنها تعيش بأمان، بينما كانت محپوسة ومحرومة حتى من المية. شعرت بذنب شديد، لكن ما كانش عندي وقت للندم. كان لازم أعرف مين عمل فيها كده وليه.
بعد ما اطمأنيت إنها تحت رعاية الأطباء، رجعت القرية وطلبت من عم حسن ييجي معايا لبيت سعاد. كانت واقفة مع محمود. أول ما شافتني، سألت
بهدوء
خالتك رجعت من عند صاحبتها ولا لسه؟قلت
قيتها جوّه البيت يا سعاد، محپوسة ورا باب متسلسل من برّه. مين اللي قفل عليها؟حاولت تتمالك نفسها
يمكن تكون اتلخبطت. خالتك بقت تنسى، وإحنا كنا بنحميها عشان ما تخرجش وتتوه. طلعت صورة السلسلة من موبايلي
دي كمان كانت حماية؟ والفتحة اللي تحت الباب؟