ابنى

بس الخط اتقفل فجأة، وصوت الصفارة الرتيبة ملأ المكان. العميد بصلي بنظرة مليانة شك وجنون، وقال بصوت حاد: “على شقة عبد السميع فوراً! أسرعوا يا رجالة!”

العربيات طارت بينا ورينات الشرطة بتشق سكون الليل اللي كان خلاص بيودع الضلمة وبيستقبل خيوط الفجر الأولى. وصلنا البيت، العمارة كانت فاضية والهدوء فيها يوتر الأعصاب. صعدنا السلم جرا، والعميد ماسك طبنچته في إيده والمخبرين وراه، وأنا ماشي وراهم زي الج/ثة اللي ماشية بالدفع.

وصلنا باب الشقة… الشقة كانت مقفولة بالجنادير زي ما سبتها، ومفيش أي أثر لاقتحام أو كسر. العميد أشار للمخبر يكسر القفل، ودبينا الباب بكل قوتنا لحد ما انكسر ودخلنا الشقة.

الريحة جوة الشقة كانت غريبة… ريحة تراب مخلوط بريحة ورد بلدي ودخان شمع!

الشقة كانت ضلمة، دخلنا أوضة عمر بالذات… الشباك كان مفتوح والهوا بيهز الستارة البيضا الخفيفة. وعلى السرير بتاع عمر… كان الموبايل بتاعه محطوط في نص السرير بالظبط، والشاشة بتاعته بتنور وتنفي بضوء أزرق خافت، وجنبه… كشكول محاضراته القديم ومفتوح على صفحة معينة!

العميد قرب ببطء شديد وهو رافع سل/احه، ومسك الموبايل بحرص. الموبايل كان شغال، وعلى الشاشة مكتوب: “تم إجراء المكالمة لـ بابا”.

مسكت الكشكول بإيديا اللي بتتكتك من ، وبصيت في الصفحة المفتوحة. الخط كان خط عمر ابني، مكتوب بخط يده ورصاص باهت، تاريخ الكتابة كان قبل الحادثة بيومين بس!

المكتوب في الصفحة كان كفيلة إنه يخلي عقلي يطير تماماً:

“بابا… لو قريت الكلام ده وكنت أنا مش موجود في الدنيا، اعرف إن عمي توفيق مش هو السر الوحيد. عمي توفيق مجرد أداة. في حد تاني قريب مننا جداً، حد بياكل ويشرب معانا، هو اللي خطط لكل حاجة من يوم وفاة أمي. الصندوق اللي في جواه الورقة الأخيرة اللي بتكشفه… بس الصندوق اتسرق مني قبل ما أفتحه. لو حصل لي حاجة، دور على الأختام اللي كانت في بيت ‘الدكتورة سمر’!”

الدكتورة سمر؟!

أختي سمر! أختي الصغيرة اللي اتجوزت وسافرت مع جوزها الخليج بعد وفاة مراتي بأسابيع! أختي اللي كنت فاكر إنها عايشة في الغربة وبعيدة عن كل العك ده!

العميد بصلي بذهول وقال: “أختك سمر؟! أختك مش سافرت السعودية مع جوزها من سنتين؟!”

قلتله وأنا رأسي بيغلي: “ايوة يا باشا! سافرت بعد ما أمه اتوفت… كانت بتقول إن جوزها جاله عقد عمل هناك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *