ابنى

الناس اللي واقفين من أهل البلد حطوا إيديهم على رُؤوسهم من هول الكلام، وأنا حسيت إن الدماغ بيغلي والأرض بتلف بيا.

كمل رجب وهو وبيبكي: “ولما عمر بدأ يدور في أوراق أمه بعد وفاتها ويفتش في الورث، توفيق خاف إن عمر يوصل للصندوق أو يفهم السر، فقرر يتخلص منه بالحادثة! ولما اندفن عمر في دي، توفيق استغل الفرصة وجاب الرجالة عشان يفتحوا وياخدوا الصندوق اللي كان استخبى جوة الحيطة القديمة من سنين… وهما بياخدوا الصندوق، زقوا ج/ثة عمر ولغبطوا الكفن، وأنا اللي شفتهم وخدت الجواب عشان أبتز توفيق وأطلب منه فلوس!”

كلام رجب كان زي الخناجر اللي بتقطع في ، بس السؤال اللي كان فاضل، السؤال اللي بيصرخ جوة عقلي وبيطير النوم من عيني:

إذا كان توفيق اتفحم ومات… ورجب اعترف بكل حاجة… السواق مين اللي خنقه وموته ورمى ج/ثته ورا المقابر قبل ما الشرطة توصل بليلة واحدة بس؟! مين الطرف الخفي الرابع اللي كان متلثم مع توفيق وجاب السواق وقت/له عشان يقفل بقه للأبد؟!

وقبل ما أستوعب السؤال، جالي عسكري يجري من ناحية شوارع القرية وهو ماسك تليفون المحمول الخاص بمركز الشرطة، وقال وهو ينفث أنفاسه بصعوبة: “يا باشا! في مكالمة جيلانا حالا على خط الطوارئ… المكالمة من تليفون ‘عمر عبد السميع’ نفسه! والتليفون بيتصل حالاً من جوة بتاعت عبد السميع!”

انخطف قلبي وسحبت رجليا بالعافية وأنا حاسس إن عروقي اتصفى منها الدم تماماً. “تليفون عمر بيتصل من الشقة؟!” عبارة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت دماغي نصين. تليفون ابني اللي اندفن معاه كل شيء، التليفون اللي ضاع منه يوم الحادثة ومكنش ليه أي أثر، إزاي يتصل دلوقتي، ومن جوة شقتي المقفولة بضبتها ومفتاحها؟!

العميد بص للعسكري باستغراب ، وسحب التليفون بسرعة وفتح السبيكر، وصوت الهدوء والوشيش كان طالع من السماعة. فجأة، طلع صوت من الناحية التانية… صوت نَفَس متقطع وسريع، زي نَفَس حد بيجري ومخنوع، وجُمَل بتتقال بصوت واطي ومبحوح جداً: “خرجني من هنا يا بابا… الحقني… أنا محبوس جوة…”

سقطت على ركبي في الطين والصريخ اتكتم في زوري. ده صوت عمر! والله ده صوت ابني! النبرة دي مش ممكن أغلط فيها، الرعشة اللي في صوته لما كان يخاف أو يتوجع هي هي بالظبط!

العميد صرخ في التليفون: “مين بيتكلم؟! أنت مين وأين أنت بالضبط؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *