ابنى
أخدت العلاج، وقلت يمكن أرتاح… بس ولا المهدئات عملت حاجة. وجالي عمر بنفس منظره وبنفس اللي بتهز كياني.
لحد ما جت الليلة اللي غيرت كل حاجة.
صليت العشا وقعدت ادعي لابني ومراتي ونمت بالعافيه وقتها شفت في المنام مراتي الله يرحمها، واقفة وجنبها عمر، وكانت بتبكي وقالت”خرج ابنك يا عبد السميع!”
قمت من النوم المرة دي مش بس مفزوع… أنا قمت كله بيلبش. خلاص، ده مش مجرد حلم، دي رسالة دي ممكن رؤيه، ولازم أعمل حاجة ..اي حاجه!
أول ما الشمس طلعت، جريت على أخواتي الشباب وبعض كبارات البلد. حكيتلهم وقلتلهم: “أنا لازم أفتح ابني!”
الناس بصولي بنظرات حزن وتأسف، وكانوا بيهزوا رساهم ويقولو لا حول الله …وحد الله مش كده
كانو فاكرين اني اتجننت …بس انا قولت حتى لو فعلا المشكله في عقلي لازم اطمن وافتح .”
حاولوا يمنعوني ويهدوني، بس أنا صممت وزعقت وقلت: ” لو محدش جه معايا هروح لوحدي وأفتحه بأيدي!”
شافوا إصراري فمشوا معايا عشان اهدى
وصلنا ، وريحة التراب والشمس كانت . وقفوا ورايا وهما بيدعولي بالشفاء والرحمة، وأنا وبدأت أزيل التراب وفتحنا انا واخواتي
وبصينا كلنا في اللي كانوا شايفاني مجنون، رجعو لورا وهما شديده أما أنا… أنا اتجمدت في مكاني، وكنت هفقد وعيي من اللي شفته جوة !!!!!
نزلت درجات السلم الحجري النازل لبطن ، وإيدي ب ترتعش، والشهقة كتمت في حلقي لما الضوء دخل لجوة . الناس اللي كانوا واقفين ورايا وسامعين صراخي اتراجعوا لورا خطوتين من هول المنظر، وفي منهم اللي حط إيده على بقه من ، ومنهم اللي بدأ ويكبر بأعلى صوته: “الله أكبر! لا إله إلا الله!”
اللي شفته جوة ميستوعبهوش عقل ولا يخطُر على بال بشر…
عمر ابني… مكنش ممدد في مكانه اللي فيه!
الكفن الأبيض اللي لفناه بيه كان متبهدل، ومتقطع من ناحية الجنب، مكنتش متجهة للقبلة زي ما سبناها يوم . عمر كان مقلوب على جنبه، وششه متغطي بالتراب، وإيديه التنين ممدودين لقدام كأنه كان بيحاول في جدار أو يتسلق عشان يخرج! وأبشع حاجة زلزلت كياني وخلت دموعي في عيني… إن الجانب الأيمن من كان مغروس فيه فرع شجرة ناشف وشهير بشوكه الحاد، فرع دخل في تماماً زي ما كنت بشوفه في الكابوس بالظبط، الناشف كان معلم في حوالين الشوكة!
وقفت مذهول، رجليا مش شايلاني، والعرق نازل مني زي المية رغم برودة المكان جوة . صوت الناس برة كان بينادي عليا بذهول وخوف: “يا عبد السميع! في إيه يا عبد السميع؟ طمنا يا راجل!”