ابنى

رفعت رأسي وإيديا المكلبشة بتهتز، وقلت بصوت حزين ومبحوح: “والله يا باشا ما اتفقت معاه، ولا بلغت عن حاجة. أنا جيت عشان جالي جواب تحت الباب بيكشف سر اللي حصل لابني عمر… الجواب قال إن ابنك مكنش في غيبوبة، وإن اتفتح ليلة دفنته لاتنين اتسحبوا وياخدوا صندوق اتدفن جوة من سنين!”

هنا، رجب البشاري اتنفض ورجع لورا في الكلبشات وصصرخ: “كداب يا باشا! الراجل ده مجنون! هو اللي كلمني وقال لي تعالى المقابر أوريك مكان آثار تحت ابنه عشان نبيعها وسوا، وأول ما جيت لقيت الشرطة طبّت عليا!”

بصيت لرجب بذهول من كمية الغدر، بس قبل ما أرد، العميد ضرب بيده على المكتب بقوة وقال: “بس أنت وهو! السوالف دي مش هتدخل عليا. التقرير الطبي المبدئي بتاع الطب الشرعي وصلني قبل ما أتحرك للمقابر… التقرير بيقول إن ‘عمر عبد السميع’ مات من هبوط حاد في الدورة الدموية وقت الحادثة فوراً، ولم يتم تسجيل أي علامات تتفسر إن الج/ثة اتنفس داخل أو حفرت بأظافرها!”

قاطعت الظابط بدموع قاهرة: “والشوكة اللي في جنبه يا باشا؟! والكفن المتقطع والج/ثة اللي كانت مقلوبة للناحية التانية؟!”

العميد سكت لحظة، وبص في ورقة قدامه وقال بنبرة جدية: “الشوكة والجرح ده اتسبب فيه صلب حاد اتغرس في الكفن والج/ثة بعد الدفن بساعات… وده معناه إن اتفتح فعلاً بعد ما الدفنة خلصت! التقرير بيؤكد وجود آثار عبث مش محلي جوة !”

الكلمات دي نزلت على رجب البشاري زي الصاعقة، وشه اصفرّ، وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة. العميد كمل كلامه وبص لرجب وقال بصرامة: “وربنا يستر عليك يا رجب لو تبين إنك أنت اللي فتحت ده… بس الغريبة إن المعاينة جابت حاجة أختير من كدة… البصمات اللي اتلقت على الحجر اللي سد ومش معجون بالأسمنت الكويس، مش بصمات رجب بس!”

في اللحظة دي، دخل مخبر المكتب وهملس في أذن العميد ورقة صغيرة. العميد قراها، وعينيه اتوسعت بذهول، ورفع رأسه وبصلي وقال: “عبد السميع… أنت عارف دي ملك مين أصلًا قبل ما تدفن فيها ابنك؟”

قلتله وأنا بترعش: “دي العيلة يا باشا… شارينها أنا وأخويا والحاج توفيق من أربعين سنة من واحد كان غريب عن البلد وتوفى!”

العميد ابتسم ابتسامة باهتة مليانة غموض، ووقف من على كرسيه وقرب مني وقال: “دي ما كانتش ملك الغريب ده يا عبد السميع… دي كان مكتوب عليها حجة ملكية قديمة باسم جيل أقدم في عيلتكم… وتحديداً باسم والد ‘الحاج توفيق’! والصندوق اللي رجب بيحكي عنه… طلع مش صندوق آثار ولا دهب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *