ابنى
انفاس القاعة كلها اتكتمت، ورجب البشاري عينه اتفتحت على الآخر وهو مش فاهم حاجة. رفعت عيني للعميد وقلتله: “أمال صندوق إيه يا باشا؟!”
رد العميد وهو بيبص في عيني بتركيز شديد: “الصندوق ده كان جواه أوراق ومستندات مبايعات لأراضي وأطيان العيلة كلها اللي أختك وأمك اتنصب عليهم فيها من ثلاثين سنة، بالإضافة لحاجة ثانية وأبشع بكتير… حاجةخصت حادثة وفاة مرتك الله يرحمها وحادثة ابنك عمر!”
كله سحبت منه الطاقة، والمكتب بدأ يدور بيا. مراتي اللي ماتت بمرض مفاجئ من سنتين؟ وعمر اللي طيرته العربية وهو راجع من الجامعة؟! هل الحوادث دي مكنتش قدرية؟!
العميد مسك تليفون المكتب وطلب النبطشية وقال بصوت حاد: “هاتوا لي ‘الحاج توفيق’ فوراً من برة… وفتشوا بيته والجامعة اللي كان بيتردد عليها سواق العربية اللي خبطت عمر!”
قبل ما يتقفل الباب، سمعت صوت دبة رجيل جارية في ممر المركز، وصوت عويل جاي من برة من حريم البلد… كانت أختي وجارة لينا جايين يجروا وهما : “الحق يا عبد السميع! بيت الحاج توفيق والبيت اللي جنبه ولعت فيهم … وفي اتلقت مرمية ورا المقابر للريس اللي كان سايق العربية اللي خبطت عمر!”
صوت العويل اللي هز ممر المركز كان كفيل إنه يخلع قلبي من مكانه. الكلمات كانت بتتردد في ودني زي الصدى : “بيت توفيق …سواق العربية اتلقت ورا !”
العميد اتفض من على كرسيه، وبص للمخبرين بصوت زي الرعد: “انزلوا بسرعة! هاتوا الحماية المدنية، واقفلوا كل منافذ البلد! محدش يخرج أو يدخل منها!”
في أقل من نص ساعة، كانت عربيات الشرطة طايرة بينا في شوارع القرية اللي تحولت لساحة من والرحيل. الدخان الأسود كان مغطي السما، وريحة الشياط والحريق كانت خنقانا من على بعد كيلو. لما وصلنا عند بيت الحاج توفيق، لقيت البيت عبارة عن كتلة من اللهب الفاضحة، والناس بتجري بجادل المية وهما . بس أغرب حاجة شفتها، إن مكنتش بتاكل الخشب والحيطان بس… كانت طالعة من المضيفة القديمة اللي كنا بنقعد فيها كلنا، والناس بتقول إن توفيق دخل البيت بنفسه وسد الباب على نفسه أول ما شاف عربيات الشرطة اتحركت للمقابر!
سحبوني المخبرين وأنا مكلبش، والعميد واقف يوجه رجال المطافي اللي كانوا بيحاولوا يكسروا الباب الحديدي للمضيفة. وبعد محاولات مستميتة وصريخ من حريم العيلة، الباب انكسر وسحبوا ج/ثة متفحمة بالكامل… ج/ثة الحاج توفيق!