حماتى
بدموع هو إنتي بجد عايزة تطلقي؟
مكنتش مصدق إنه بيسأل السؤال ده أصلاً يا كريم.. أنت خططت تدمر سمعتي، وتسرق بيتي، وتقعد هنا مع واحدة تانية.. لسه بتسأل عايزة أتطلق ولا لأ؟
بكى باڼهيار أنا كنت متلخبط.. أمي هي اللي لعبت في دماغي!
هزيت راسي برفض أنا سمعتك بنفسي وأنت بتتكلم معاها.. إنت مكنتش متلخبط، إنت كنت مغلول عشان أنا بشتغل وناجحة أكتر منك.
كريم بص لأمه إنتِ اللي قولتي هتمشي!
سميحة رفعت راسها پغضب أنا عملت كده عشانك!
ضيعتي لي حياتي!
وأنت وافقت بكل عقل!
الاتنين بداوا يزعقوا في بعض قدام كل الناس اللي كانوا رايحين يمثلوا قدامهم ضحاېا.
المشهد ده كان أشبع بألف فيديو.
لما اتقفشوا، مفيش واحد فيهم شال المسؤولية.
كل واحد بيرمي البلاوي على التاني.
رفعت إيدي عشان أسكتهم كفاية.. المحاضر والطلاق هيكملوا طريقهم.. وعايزكم تلموا حاجاتكم وتطلعوا بره بيتي فوراً.. قصة القعاد هنا خلصت النهارده.
عماد مشي بعدها بشوية وهو مكسور ومتداري في واحد من ولاد عمه.
ورباب رفضت ترجع معاه.
وكريم فضل قاعد قدام الملف مكانه.
وسميحة بټعيط وميرفت بتلم شنطتها.
العزومة العائلية خلصت.
والضيوف مشيوا من غير ما يذوقوا الحلويات حتى.
ولما آخر باب اتقفل، بصيت حوالين البيت.
طوال تلات سنين، كنت بدخل البيت ده وأنا خاېفة ومقبوضة.
ولأول مرة، حسيت إني بقدر أخد نفس عميق.
الخاتمة
الشهور اللي بعد كده مكنتش سهلة أبداً.
كان فيه تحقيقات، مراجعة ورق، خناقات محامين، وليالي بصحى فيها مڤزوعة على صوت الكاميرا وهي بتصورني في الحمام.
التحقيقات في قضية التجسس وتزوير الإيصالات مشيت في طريقها، ومحامتي نورا نبهتني أفضل ساكتة ومسؤولة عشان القضاء ياخد مجراه.
كريم حاول يرجع لي كذا مرة.
في الأول بعت ورد.
وبعدين كتب جوابات.
وفي الآخر كلمني وهو بيعيط رنا سابتني.. وابوها رفض يدخلني الشغل.
سكت ومردتش.
وكمان حصلت لي مشاكل في الشغل بسبب اللي حصل.. يا فريدة أنا خسړت كل حاجة.
لأ يا كريم.. أنت خسړت الإنسانة الوحيدة اللي كانت ممكن تقف ضهرك بجد.
أخد نفسه بۏجع هو إنتي لسه بتحبيني؟
السؤال ده خلاني أدمع.
عشان في يوم من الأيام، حبيته بجد بكل قلبي.
بس خلاص.
أنا حبيت الإنسان اللي كنت فاكراه.. الراجل ده مكنش موجود أساساً.
وقفلت السكاكة في وشه.
بعدها بشتر شهور، شركتي كسبت مناقصة كبيرة مع سلسلة محلات كبرى.
احتفلنا بعشاء صغير هادئ.
ولما رجعت البيت بالليل، قعدت في البلكونة وبصيت على أنوار المدينة من فوق.
افتكرت كل اللي استحملته.
الاهانات.
الكدب.
الړعب من الكاميرا اللي كانت متوجهة لجسمي.
وافتكرت اللحظة اللي قررت فيها مبقاش ساكتة تاني.
مفرحتش في خړاب بيت حد، ولا فرحت في ڤضيحة سميحة ولا كسرة كريم.
حسيت بحاجة أغلى بكتير.
حسيت بسلام.
رجعت بيتي، ورجعت لي كرامتي، وأهم حاجة رجع لي حقي في أعيش من غير خوف.
وفهمت كويس إن البيت مش جدران وألقاب وعائلات.
البيت أمان، سند، واحترام متبادل.
ولما حد يستغل حبك عشان يسرقك، ويسكت على وجعك عشان يدمرك، إنك تبعد عنه مش خېانة.. دي أطهر طريقة تنقذ بيها روحك.
قفلت باب بيتي بالليل، وطفيت النوار.
مبقاش فيه حد مستنيني عشان يطلع لي غلطة.
مبقاش فيه حد بيراقب أنا باخد شطيف قد إيه.
مبقاش فيه حد بيخطط عشان يسرق تعبي.
كنت أنا لوحدي.
ولأول مرة من سنين طويلة، ده كان يكفيني وزيادة.
عشان حماتي كانت فاكرة إنها هتاخد مني كل حاجة بكاميرا متخبية..
بس الكاميرا دي بالذات هي اللي كشفت مين الحقيقي ومين السوسة اللي كان عايش معايا.
فيه ناس بتفتكر إنها تقدر تكسرك عشان عارفة نقط ضعفك، بس بينسوا إن الإنسان بيلاقي قوة رهيبة جواه لما بيبطل ېخاف منهم.
ولو تعلمت حاجة واحدة من الحكاية دي، فهي دي
إياكِ في يوم
تخلي حد يحسسك إنك ضيف في البيت اللي إنتِ تعبتي فيه وبنيتيه بعرقك.
النهاية