مرض زوجتى حكايات زهرة

الصوت ده خلاني أقف مكاني. كان مألوف بشكل غريب، كأني سمعته من سنين طويلة. لفيت ناحية الفصل المفتوح، وفي اللحظة اللي عيني وقعت عليها فيها، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. سحر! كانت واقفة وسط مجموعة أطفال، لابسة فستان بسيط بلون فاتح، وشعرها ناعم ونازل على كتفها، ووشها منور بابتسامة ما شفتهاش من يوم ما المړض دخل حياتنا.

كانت جميلة بشكل خلاني أنسى أنا واقف فين. سحر اللي كنت فاكر إنها مش هتعيش كام شهر، كانت واقفة قدامي بصحة كويسة، وملامحها رجعت أحلى من زمان، وكأن السنين اللي فاتت شالت منها الۏجع وسابت لها النور اللي كنت بحبه فيها.

فضلت واقف مش قادر أتكلم. هي رفعت عينيها، شافتني، واتعرفت عليا في ثانية. ابتسامتها ما اختفتش، ولا وشها اتغير، ولا حتى بان عليها إنها اتفاجئت. قالت بهدوء صباح الخير يا مصطفى. بلعت ريقي بالعافية ورديت صباح النور… إنتي… إنتي سحر بجد؟

ضحكت ضحكة خفيفة وقالت أيوه يا مصطفى، أنا سحر. هو أنا اتغيرت للدرجة دي؟ ماعرفتش أرد عليها. كنت متخيل لو شوفتها تاني هتعيط، أو هتلومني، أو حتى هتبصلي بنظرة عتاب تخليني أحس بالذنب. لكنها كانت بتعاملني كأي شخص تعرفه من بعيد.

بصت لياسين ومدت إيديها له بحنان وقالت إنت بقى ياسين؟ تعالى يا حبيبي، إحنا مستنيينك. النهارده هنلون رسومات حلوة أوي. ابني بص لها وابتسم، ومسَك إيدها من غير خوف، ومشي معاها للفصل. وأنا واقف بتفرج عليهم، حسيت بوخزة في قلبي.

الإيد اللي كانت بترتعش وهي بتاخد دواها، بقت بتطبطب على الأطفال بحنان. والست اللي كنت بسيبها لوحدها وهي بتتألم، بقت بتدي الحب لعيال ناس تانية، من غير ما تستنى مقابل. بعد ما سحر دخلت ياسين الفصل، رجعت ناحيتي وقالت إنت عامل إيه؟

وأخبارك إيه؟ قلت لها وأنا لسه مش مستوعب الحمد لله… إنتي عاملة إيه؟ وإزاي بقيتي كده؟ أنا كنت فاكر… سكت، لأني ماقدرتش أكمل الجملة. فهمت قصدي، لكنها ماحرجتنيش. قالت الحمد لله، ربنا كرمني. فضلت أتعالج فترة طويلة، والعلاج كان صعب، بس ربنا كان أرحم بيا من كل حاجة.

وبعد وقت طويل، الدكتور بلغني إن استجابتي للعلاج كويسة جدًا، ومع المتابعة والفحوصات اطمنت إن حالتي مستقرة. وبعدين ابتسمت وقالت الحمد لله، أنا بقيت كويسة. حسيت بفرحة كبيرة جوايا، فرحة حقيقية، لكن معاها ۏجع شديد.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *