جوزى كان نايم

أيوه، وارد. ما تستعجليش في الحكم.
الظابط وضّح لنا إن الحاډثة كانت عڼيفة جدًا، وإن حالة الچثة ما سمحتش بالتعرّف على الوجه بشكل مؤكد.
حسيت إن نفسي بيتسحب مني.
يعني ممكن يكون ده فعلًا جوزي؟!
طب مين الراجل اللي واقف جنبي؟!
وليه الشرطة طلبت مني ما أصحيهوش؟!
مارك قرب مني، ومسك إيدي قدام الظباط.
قال بصوت حنون
آنا، بصّي لي. أنا مارك. جوزك. إنتِ عارفة ده كويس.
وبدأ يحكيلي تفاصيل من حياتنا محدش يعرفها غيرنا.
حكى لي عن أول مرة اتقابلنا فيها في عيد ميلاد صاحبتي، وإزاي كنت متوترة طول السهرة.
حكى لي عن أول خروجة لينا، لما وقعت مني القهوة على الفستان الأبيض، وجريت على الحمام وأنا محرجة جدًا.
وحكى لي إزاي رجع ومعاه حلوى بالشوكولاتة، رغم إني كنت بقوله طول الطريق إني مش عايزة آكل حاجة مسكّرة.
دي كانت تفاصيل حقيقية.
حاجات عشناها سوا، ومحدش كان موجود معانا فيها.
بدأت أهدى شوية، وقلت لنفسي إن أكيد فيه خطأ في التحقيق، وإن الشخص اللي ماټ ممكن يكون سرق العربية والمقتنيات.
لكن رغم كل ده، كان فيه إحساس جوايا بيقول لي إن فيه حاجة مش مظبوطة.
حاجة أكبر بكتير من مجرد حاډثة سړقة.
أول علامة إن الراجل ده مش مارك
رجعنا البيت بعد يوم طويل ومرهق.
كنت محتاجة أنام، لكن كل ما أغمض عيني، أشوف الساعة والدبلة قدامي.
مارك دخل المطبخ عشان يعمل قهوة، وأنا فضلت واقفة عند باب الأوضة بتابع حركته.
وفجأة، لاحظت حاجة صغيرة.
مارك كان طول تمن سنين جوازنا بيستخدم إيده اليمين في كل حاجة.
بيكتب بيها، وبيمسك بيها المعلقة، وبيفتح بيها الأبواب، وحتى لما كان بيشرب القهوة، كان دايمًا بيمسك المجّ بإيده اليمين.
لكن الصبح ده، مسك المجّ بإيده الشمال.
وقفت مكاني.
يمكن بيغيّر إيده عادي؟
يمكن أنا عمري ما ركزت؟
لكن بعدها مسك تليفونه بالشمال برضه.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
افتكرت مكالمة الظابط، ونبرة صوته وهو بيحذرني.
بدأت أراقب مارك من بعيد، من غير ما أحسسه إني شاكّة فيه.
كان بيتكلم معايا طبيعي، بيسألني إذا كنت عايزة أفطر، وبيحاول يطمنّي.
لكن كل ما يبص لي، كنت بحس إن ابتسامته مش هي الابتسامة اللي أعرفها.
كان فيه حاجة غريبة في عينيه.
حاجة مش قادرة أحددها.
حاولت أقول لنفسي إني مرهقة، وإن الخۏف بيخلّي الواحد يتخيل حاجات مش موجودة.
لكن بعد شوية، رنّ تليفوني.
كان نفس الظابط اللي كلمني بالليل.
رديت بسرعة، وأنا قلبي بيدق پعنف
ألو؟
قال
مدام آنا، إحنا راجعنا تسجيلات كاميرات الجراج، وعايزين نتكلم معاكي في موضوع مهم.
قلت
لقيتوا حاجة؟
أيوه. عربيتكم خرجت من الجراج امبارح الساعة عشرة و دقيقة بالليل.
حسيت براحة لحظية.
يعني اتسرقت فعلًا؟
الظابط ما ردش فورًا.
وبعدين قال
ده اللي اعتقدناه في البداية. لكن بعد كده راجعنا كاميرا تانية موجودة عند المصعد.
قلبي انقبض.
وكاميرا المصعد جابت إيه؟
جابت حاجة محتاجين نتأكد منها.
بصيت ناحية المطبخ.
مارك كان واقف عند الشباك، وضهره ليا، وبيحرّك المجّ بين إيديه.
همست
اتفضل، أنا سامعاك.
قال الظابط
قبل خروج العربية بخمس دقايق، فيه شخص نزل للجراج من المصعد.
بلعت ريقي.
مين الشخص ده؟
جالي الرد اللي كنت خاېفة أسمعه.
الشخص ده كان زوج حضرتك، مارك هاريس.
حسيت بالتليفون بيزحلق من إيدي.
مستحيل! مارك كان في البيت! أنا كنت معاه!
الظابط قال بنبرة حاسمة
مدام آنا، إحنا راجعنا التسجيل أكتر من مرة. الشخص اللي نزل كان مارك، ووشه واضح جدًا في الكاميرا. ركب العربية بنفسه وخرج بيها لوحده.
في اللحظة دي، مارك وقف تحريك المجّ.
وببطء شديد، بدأ يلفّ ناحيتي.
الظابط كمل
وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها
كنت مش قادرة أتنفس.
إيه هي؟!
قال
الشخص اللي خرج بالعربية ما رجعش للجراج

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *