جوزى كان نايم

عروقي.
مارك اتحرّك!
فتح عينيه ببطء، وبصّ لي مباشرة.
وبعدين سألني بصوت هادي
مين اللي بيتصل يا حبيبتي؟
حسيت إن لساني اټشل.
بصيت له، وبعدها بصيت للتليفون، وافتكرت تحذير الظابط.
قلت بسرعة
مفيش، رقم غلط.
مارك فضل باصص لي.
ثانية اتنين تلاتة.
كان بيبص في وشي بطريقة عمري ما شفتها منه قبل كده، كأنه بيحاول يقرأ أفكاري.
وبعدين ابتسم وقال
طب اقفلي وتعالي نامي. إنتِ شكلك محتاجة ترتاحي.
قفلت المكالمة وأنا إيدي بتترعش.
مارك رجع راسه على المخدة، لكنه المرة دي ما غمضش عينيه.
فضل باصص للسقف، وأنا متمددة جنبه، جسمي كله متشنج، وبحاول أقنع نفسي إن اللي حصل مجرد سوء تفاهم.
لكن جملة الظابط كانت بتتكرر في دماغي من غير توقف
ما تصحيهوش وما تقوليلوش حاجة عن المكالمة!
ليه قال لي كده؟!
وإزاي الشرطة بتقول إن جوزي ماټ، وهو موجود جنبي؟!
والأهم من كل ده ليه حسيت إن مارك كان عارف إني بكلمه، رغم إني ما قلتش غير كلمتين؟!
وصول الشرطة
بعد حوالي ربع ساعة، سمعت صوت عربيات بتقف قدام العمارة.
بصيت من الشباك، ولقيت عربيتين شرطة، والأنوار بتاعتهم منعكسة على الحيطان.
مارك قام من السرير بهدوء، وكأنه كان مستني اللحظة دي.
لبس هدومه، وبص لي وقال
واضح إن فيه مشكلة في العربية. انزلي معايا نشوف عايزين إيه.
كنت عايزة أسأله إنت عرفت منين إن الموضوع عن العربية؟!
لكن لساني ما طاوعنيش.
نزلنا وقابلنا الظباط.
واحد منهم طلب بطاقته، ومارك طلعها بكل هدوء. والتاني بدأ يسأله عن العربية، وآخر مرة شافها فيها كانت إمتى.
مارك رد من غير ما يتردد
أنا ركنت العربية امبارح بالليل في الجراج تحت العمارة، وبعدها طلعت البيت. غالبًا حد سرقها.
الظابط سأله
حضرتك متأكد إنك ما خرجتش بالعربية بعد كده؟
مارك ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
طبعًا متأكد. أنا كنت نايم في البيت طول الليل.
الكلمة دي بالذات خلتني أبص له.
كان بيقول إنه نايم طول الليل، مع إن الظابط كلمني وقال إن الراجل اللي ماټ كان سايق عربيته!
الظباط طلبوا مننا نروح معاهم عشان نتأكد من بعض التفاصيل.
طول الطريق، مارك كان هادي. بيسأل عن الإجراءات، وبيتكلم بشكل طبيعي، حتى إنه اتضايق لما واحد من الظباط طلب منه يعيد نفس الإجابة مرتين.
أما أنا، فكنت قاعدة جنبه، حاسة إني راكبة عربية مع شخص أعرف ملامحه كويس، لكن لأول مرة مش متأكدة إني أعرفه فعلًا.
المفاجأة اللي كانت مستنياني في المشرحة
مع أول ضوء للنهار، وصلنا للمشرحة.
المكان كان بارد بشكل يخوّف، والهدوء فيه كان تقيل على القلب.
دخلنا أوضة صغيرة، وكان فيه ترابيزة معدنية عليها كيس فيه متعلقات الشخص اللي ماټ في الحاډثة.
الموظف بدأ يطلع الحاجات واحدة واحدة.
محفظة جلد
ساعة رجالي
وبعدين دبلة جواز.
في اللحظة اللي شفت فيها الساعة، ركبتي ضعفت.
أنا أعرف الساعة دي!
مش بس نفس الماركة، دي كانت نفس الساعة اللي اشتريتها لمارك هدية في عيد جوازنا الرابع.
فاكرة اليوم ده كويس. كنت وفّرت من مرتبي شهور عشان أجيبها له، ولما فتح العلبة، حضڼي وقال لي إنه عمره ما هينسى الهدية دي.
مدّيت إيدي المرتعشة ناحية الدبلة.
قلبتها بين صوابعي، وبصيت لجواها.
كان محفور حرفين A و.
أول حرف من اسمي، وأول حرف من اسمه!
شهقت ورجعت خطوة لورا.
دي دي دبلة جوزي!
الظابط بص لي وسألني
حضرتك متأكدة؟
هزيت راسي وأنا بعيط
أيوه! أنا اللي اشتريت الساعة، وأنا عارفة الدبلة دي كويس!
لفّيت ناحية مارك.
كنت مستنية أشوف الصدمة على وشه، أو الحزن، أو حتى الخۏف.
لكن اللي شفته كان العكس تمامًا.
كان واقف وهادي، إيده في جيبه، وملامحه ثابتة.
قال ببساطة
ممكن يكون حد سرق حاجتي والعربية مع بعض.
بصيت له بذهول
سرق ساعتك ودبلتك كمان؟!
رد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *