البنت الصغيرة والشرطة
متخصص فحص الموقع وجمع الأدلة اللازمة.
وبعد إجراء الفحوصات الجنائية، تأكدت هوية الرجل.
كان والد ليلي.
الرجل اللي قالت زوجته إنه سافر إلى مدينة أخرى من أجل العمل، بينما كانت ابنته الصغيرة تصرّ على أنه لم يغادر المنزل أصلًا.
الحقيقة اللي حاولت الأم تخفيها
في غرفة التحقيق، جلست الزوجة أمام المحقق، وبدت عليها علامات الإنهاك والارتباك.
في البداية، تمسكت بروايتها الأولى.
قالت إن زوجها سافر، وإنها لا تعرف كيف وصل جسده إلى المكان الذي عثروا عليه فيه.
لكن الأدلة والأسئلة المتتالية بدأت تضيق الخناق حولها.
سألها المحقق
لو جوزك مسافر فعلًا، ليه محدش شافه من خمسة أيام؟ وليه ما راحش شغله؟ وليه الأرضية اتغيرت قبل اختفائه مباشرة؟.
لم ترد.
كرر السؤال، لكن هذه المرة بنبرة أكثر حزمًا
إيه اللي حصل بينك وبينه في الليلة اللي اختفى فيها؟.
خفضت رأسها، وظلت صامتة فترة طويلة.
ثم بدأت تتكلم بصوت خاڤت.
اعترفت بأن علاقتها بزوجها كانت تمر بأزمة كبيرة منذ فترة، وأن الخلافات بينهما زادت بسبب ديون مالية كانت تخفيها عنه.
كانت قد اقترضت مبالغ من جهات مختلفة، ولم تخبره بحقيقة حجم الديون أو بالمشكلات اللي بدأت تحاصرها.
وعندما اكتشف الأمر، نشب بينهما شجار عڼيف.
لم يكن الخلاف متعلقًا بالمال وحده، بل بمستقبل ابنتهما أيضًا.
فقد أخبرها الزوج أنه لم يعد قادرًا على الاستمرار بهذه الطريقة، وأنه يفكر في الانفصال عنها، وأنه يريد اصطحاب ليلي معه حتى يضمن لها حياة أكثر استقرارًا.
كانت تلك الكلمات بالنسبة إليها صدمة كبيرة.
لم تكن مستعدة لفكرة أن تفقد زوجها، ولا أن تبتعد عنها ابنتها، ولا أن تواجه عواقب الديون التي أخفتها طويلًا.
وفي ليلة اختفائه، احتدم الشجار بينهما داخل المنزل.
ارتفعت الأصوات، وتبادلا الاټهامات، ثم فقدت الزوجة أعصابها.
وخلال المواجهة، ضړبت زوجها بجسم ثقيل.
سقط الرجل على الأرض، ولم ينهض بعدها.
بحسب اعترافها، أصابها الذعر عندما أدركت ما حدث.
لم تعرف كيف تتصرف، ولم تفكر في طلب المساعدة أو إبلاغ السلطات، بل استسلمت لخۏفها من العقاپ ومن انكشاف أسرارها المالية.
كان المنزل يشهد أعمال تجديد في ذلك الوقت، وكانت بعض أجزاء أرضية الصالة قد أُزيلت بالفعل.
رأت في ذلك فرصة لإخفاء ما حدث.
خلال الليل، حفرت أسفل الجزء المفتوح من الأرضية، وأخفت جسد زوجها في المكان، ثم غطته بالتراب وبقايا مواد البناء.
وفي الصباح، أعادت تركيب الألواح الخشبية، وحاولت أن تجعل الصالة تبدو وكأن أعمال التجديد انتهت بصورة طبيعية.
كانت تعتقد أن أحدًا لن يكتشف ما فعلته.
بعد ذلك، اختلقت قصة سفر زوجها إلى مدينة أخرى، وأخبرت ابنتها أنه سيعود قريبًا، على أمل أن تمر الأيام دون أن يسأل أحد عن غيابه.
لكنها لم تتوقع أن طفلتها الصغيرة ستصبح السبب في كشف الحقيقة.
الليلة اللي شافت فيها ليلي شيئًا لم تفهمه
بعد انتهاء الجزء الأول من التحقيق، حاول المحققون فهم كيف عرفت ليلي أن والدها موجود تحت الأرضية.
في البداية، كانت الطفلة تكرر أنها رأته في المنام، وأنه أخبرها بأنه يشعر بالبرد وطلب منها أن تبحث عنه.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تتذكر تفاصيل أخرى من الليلة التي اختفى فيها.
استدعاها أحد المختصين للتحدث معها في مكان هادئ، بعيدًا عن أجواء التحقيق، وبدأ يسألها أسئلة بسيطة تناسب عمرها.
قال لها
يا ليلي، فاكرة اللي حصل في البيت قبل ما بابا يختفي؟.
جلست الطفلة تفكر، وهي تعبث بأصابعها.
ثم قالت
أنا كنت في أوضتي، وسمعت ماما وبابا بيتخانقوا.
سألها
فاكرة سمعتي إيه؟.
ردت
مش فاكرة الكلام كله، بس بابا كان صوته عالي، وماما كانت بټعيط وتزعق.
ثم توقفت لحظة، وكأنها تحاول استعادة صورة بعيدة.
بعدها سمعت صوت حاجة وقعت، وبعد شوية خرجت من أوضتي.
المحقق لم يقاطعها، وترك لها