البنت الصغيرة والشرطة

هوريكوا مكان بابا بالظبط!.
الأم حاولت توقفها وقالت بعصبية
ليلي! كفاية بقى الكلام الفاضي ده! ارجعي أوضتك حالًا!.
لكن البنت تمسكت بإيد الضابط أكتر، وبصت له پخوف.
أرجوك، ما تمشيش. بابا هنا، أنا متأكدة.
الضابط طلب من الأم إنها تهدى، وبعدها سمح للطفلة إنها تدلّهم على المكان اللي تقصده.
دخلوا الصالة، وكانت فيها كنبة كبيرة، وطاولة خشبية، وسجادة سميكة مفرودة في منتصف الأرض.
ليلي وقفت جنب السجادة، وأشارت بإصبعها إلى مكان محدد.
وقالت
هنا. بابا تحت الخشب ده.
الضابطان بصّوا لبعض، وبعدها بدأوا يفحصوا الأرضية.
رفعوا السجادة بحذر، وظهرت ألواح خشبية لونها مختلف قليلًا عن بقية الأرض.
واحد من الضباط انحنى ناحية الأرض، ومرّر إيده فوق الخشب، ثم رفع عينيه للأم وسألها
هو حصلت أي تجديدات في الصالة مؤخرًا؟.
اتغيرت ملامح الست للحظة، لكنها ردّت بسرعة
أيوه، كان فيه شوية تصليحات. الأرضية القديمة كانت بايظة، وجوزي هو اللي غيّر الألواح بنفسه.
سألها الضابط
وإمتى حصل الكلام ده؟.
قالت
من كام يوم.
الضابط رجع يبص للأرضية، ولاحظ إن بعض المسامير شكلها جديد، وإن الفواصل بين الألواح
فيها بقايا مادة بناء لسه ما نشفتش بالكامل.
كل حاجة كانت بتقول إن الجزء ده من الأرض اتغيّر مؤخرًا جدًا.
أما ليلي، فكانت واقفة في ركن الصالة، بتبص للمكان من غير ما تتحرك، وكأنها مستنية اللحظة اللي حد فيها أخيرًا هيصدقها.
لكن الأم بدأت تفقد هدوءها.
قالت بصوت أعلى
هو إنتوا ناويين تخلعوا أرضية بيتي عشان بنت صغيرة شافت حلم؟! الكلام ده مش معقول!.
الضابط رفع إيده بهدوء وقال
يا مدام، إحنا لسه بنتأكد من البلاغ. لو مفيش حاجة، مش هيكون فيه داعي للقلق.
لكنها ردّت بعصبية أكبر
أنا مش هسمح لكم تبوظوا بيتي! جوزي مسافر، وبنتي بتتخيل، والموضوع انتهى!.
الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها خلت الشك يزيد عند الضباط.
طلبوا منها تقف بعيد عن مكان الفحص، وبدأوا يسألوا عن زوجها ومكان عمله وآخر مرة حد شافه فيها.
في البداية، حاولت تكرر نفس الكلام إنه مسافر في مهمة عمل، وإنه هيرجع قريب.
لكن لما طلبوا منها اسم المدينة اللي راحها، بدأت تتردد.
قالت اسم مدينة، وبعدها رجعت وعدّلت كلامها، وادّعت إنها مش فاكرة تفاصيل الرحلة.
الضابط الأكبر سنًا بصّ لزميله، وأدرك إن الموضوع محتاج تحقيق أوسع.
طلبوا
التحقق من بيانات الزوج، واتصلوا بالجهة المختصة لمعرفة إذا كان قد سافر بالفعل أو ظهر في مكان عمله خلال الأيام الماضية.
وبعد وقت قصير، بدأت تظهر معلومات مقلقة.
زوج الست ما كانش راح الشغل من خمسة أيام.
وزمايله ما كانوش يعرفوا عنه أي حاجة.
كمان، مفيش حد من عيلته سمع صوته أو اتكلم معاه من وقت اختفائه.
كل الطرق اللي حاولت الأم تبرر بيها غيابه بدأت ټنهار واحدة وراء التانية.
الضابط رجع لها وسألها بوضوح
إنتِ متأكدة إن جوزك سافر؟ لأن المعلومات اللي عندنا بتقول إنه ما وصلش شغله، ومحدش شافه من خمسة أيام.
الست فتحت بقها عشان ترد، لكنها ما قالتش أي كلمة.
وفي اللحظة دي، ليلي قربت من الضابط وقالت بصوت هادي، لكنه كان مليان ۏجع
أنا قلت لكم إنه هنا.
بصّ لها الضابط، وشعر إن البلاغ اللي بدأ بمكالمة طفلة غريبة ممكن يكون وراه شيء أخطر بكتير مما توقع.
السر اللي كان مستخبي تحت الأرضية
بعد دقائق، وصل ضباط إضافيون إلى البيت، ومعاهم مسؤول من فريق التحقيق، بعدما ظهرت مؤشرات تستدعي تفتيش المكان بصورة رسمية.
كانت الأم قاعدة على الكنبة، بتحرك صوابعها بعصبية، وتشد في طرف البلوزة اللي لابساها.
كل شوية تبص ناحية الباب، وبعدها ترجع عينيها للأرض، وكأنها بتحاول تلاقي مخرج من الموقف اللي بقت محاصرة فيه.
أما ليلي، فكانت واقفة جنب أحد الضباط، ماسكة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *