حكايات زهرة ج٢
بعد انتهاء أيام العزاء، أمي كانت قاعدة وحيدة ومنكسرة بعد ما هدير سابتها وغدرت بيها، فبصيت لحسن وقلت له بدموع:
“مقدرش أسيب أمي لوحدها في البيت ده بعد كل اللي حصل.. دي أمي اللي استحملت معاي كتير.”
حسن ابتسم بحنان وضم إيدي وقال لي بحب:
“أنا كنت لسه هقولك كده.. أمك من اللحظة دي هتعيش معانا في القصر، وفي أمان وراحة تليق بيها.”
وفعلاً، نقلت أمي تعيش معانا في القصر، وبقت حياتنا هادئة ومستقرة، وكأن ربنا حب يمسح على قلوبنا ويجازينا خير عن الصبر الطويل. أما هدير، فالكل سمع بعدها بفترة قصيرة إن الشاب اللي هربت معاه نصب عليها ورموها في الشارع، وبقت بدون مأوى ولا سند، تدفع ثمن غرورها وقسوة قلبها غالي أوي.
مرت سنة كاملة على اليوم اللي اتغيرت فيه حياتي تماماً، سنة كاملة من الاستقرار، والراحة، والهدوء اللي مكنتش أحلم بيهم أصلاً. أمي بقت عايشة معانا في القصر، وحسن كان بيعاملها كأنها أمه الحقيقية، بيوفر لها كل راحة ورعاية، وبيخلي دايماً ابتسامتها ما تفارقش وشها عشان ينسيها تعب سنين الفقر والشقاء.
أنا نفسي.. رجعت لحياتي هوايتي البسيطة، بس بدل ما كنت قاعدة على ماكينة خياطة قديمة في مشغل ضيق بصلح هدوم الناس بالقطعة، حسن جهز لي في القصر أورش فخم خاص بيا، أجمل وأحدث الماكينات والتصميمات، وبقيت أصمم أزياء راقية جداً وباسم خاص بيا، وكمان بدأت أساهم مع حسن في أعمال الخير ومساعدة كل الغلابة والمحتاجين اللي بيمروا باللي كنا بنمر بيه زمان.
لكن الدنيا مبتقفش عند حد، والقدر دايماً بيكتب نهايات لكل ظالم..
في يوم وأنا قاعدة في جنينة القصر الكبيرة مع أمي بنشرب الشاي في جو هادئ، سمعنا صوت حرس البوابة بيستأذنوا وواضح إن فيه مشكلة بره. حسن نزل وشاف في إيه، وبعد دقايق رجع لي وهو ماسك في إيده واحدة شكلها متهالك جداً، هدومها ممزقة ووشها باين عليه التعب والإرهاق، وعنيها تايهة ومش قادرة ترفعها في وشنا.
لما قربت أكتر وبصيت في وشها.. اتجمدت مكاني! دي مش حد غريب.. دي هدير!
أختي اللي كانت يوم من الأيام ماشية بغرور وشايفة نفسها على الكل، اللي كانت بتتريق عليا عشان بورت في البيت وكانت بتعايرني بالشحاتين والمظاهر.. بقت هي نفسها قاعدة على باب القصر بتمد إيدها وتطلب الصدقة والأكل من الحرس والخدم!