جدى حكايات زهرة الربيع
. المحكمة مش هتعرف تتكلم في حضانة ولا في مؤخر ولا شبيكة، وأنا كتر خير منسوبي حطيتها في مصحة تحت الرعاية، مش كده ولا إيه يا دكتور؟ الدكتور ابتسم ابتسامة خبيثة وهز رأسه طبعاً.. العلاج هنا بيحتاج وقت، والتكلفة شاملة الإقامة لحد ما تهش وتبش.
. أو لحد ما تغيب عن الوعي خالص. في اللحظة دي.. الدنيا لفت بيا، وكأن الزمن وقف! الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. محمود مش بس عاوز يطلقني، محمود عاوز يتخلص مني! عاوز يرميني في مصحة أمراض نفسية غير مرخصة، للناس اللي بياخدوا رشاوى عشان يكتبوا تقارير مزورة!
عاوز يترمي ليا التهمة إني مچنونة عشان يضمن الحضانة، وياخد الشقة، وياخد مؤخر الصداق وفلوس ورثي اللي كان بيزن عليا أكتبه باسمه! وفجأة.. شريط حياتي كله أتعرض قدام عيني في ثانية. افتكرت جدي! افتكرت نظرته لمحمود لما كان بيجيلي البيت..
جدي اللي قلبه كان حاسس، جدي اللي رغم إن الزهايمر أكل مخه ونسي ابنه ونسي الدنيا، إلا إن حبه ليا ونقاء روحه كانوا أقوى من المړض! جدي مكانش بيخرف.. جدي بقلب الصالحين كان قاري محمود من أول لحظة!
كان شايف الخباثة والغدر اللي ورا الضحكة المزيفة.. كان حاسس إن محمود بيلتبسلي الفخ وبيعزم على حاجة سودة، وكان بيحاول ينقذني بالجملة الوحيدة اللي قلبه قدر يحتفظ بيها لو قالك تعالي معايا.. اهربي ومتروحيش! يا ريتني سمعت كلامك يا جدي.
. يا ريتني ما صدقتهم لما قالوا عليك كبرت وخرفت! أنت كنت الصاحي الوحيد وسطنا، وإحنا اللي كنا مغميين عينينا وعايشين في الغفلة! صړخت بعالي صوتي وبدأت أفرك وأضـ,ـرب في محمود يا خاېن! يا نذل! عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده؟! ده أنا صنتك وصنت بيتك وعيالي.. تبيعني عشان الفلوس؟
! عشان تاخد الشقة وترميني في خانة المجانين؟! محمود زقني بقسۏة في إيد الممرضين الضخام.. الاتنين مسكوني من دراعاتي بقوة كتفتني تماماً. خلصنا يا دكتور.. أديها أي حُقنة تهدّيها، أنا ماش عشان العيال زمانهم قلقوا. قالها والټفت عشان يمشي بكل بساطة، كأنه بيرمي قطعة أثاث قديمة مش محتاجها!
الخۏف اتأكل جوايا وحل محله ڠضب أعمى وغل أسرع من البرق. افتكرت إني لو دخلت الأوضة دي، مش هخرج منها حية.. لو اتكتفت هنا، جدي مش هيكون موجود عشان يحميني، وعيالي ضاعوا للأبد تحت إيدين حماتي ومحمود.