جدى حكايات زهرة الربيع

بس الزيارة اللي بعدها.. الموضوع اتكرر! جدي جه يزورني تاني، وقبل ما يمشي، كرر نفس السيناريو بالحرف.. مسك إيدي، ومال عليا، وهمس بنفس الجملة لو قالك تعالي معايا.. اهربي ومتروحيش! المرة دي ماما كانت لسه بتسحب الكرسي بيه عشان يخرجوا، أنا اټجننت.

. حطيت إيدي على الكرسي ومنعتها بسرعة وقولتلها بصوت مخڼوق استني يا ماما بالله عليكي.. استني! وطيت على جدي ومسكت إيديه الاثنين وقولتله بقلق أبوس إيدك يا جدي فهمي.. انت قصدك إيه؟ مروحش فين؟ جوزي قايلك حاجة؟ شايف منه حاجة؟ لكن جدي فجأة سكت تماماً.

وفضل باصص قدامه ساكت أمي وأبويا اتنهدوا بحزن وبابا طبطب عليا وقال بنبرة مليانة حسرة يا بنتي انتي بتتكلمي مع مين …أبويا مبقاش عارفني أنا شخصياً.. هتاخدي على كلام راجل مريض خرف؟ كبري عقلك بقى. أخدوا الكرسي ومشوا.. وأنا قعدت مكاني مش قادرة أستوعب. الموقف اتكرر مرة ثالثة ورابعة.

. كل ما يشوفني يهمسلي بنفس التحذير، وأنا مع الوقت، ومن كتر كلام أهلي وجوزي، يأست إنه يوضحلي أو يقول كلمة زيادة.. بقيت بطبطب على إيده وأهز رأسي وأقوله بقلة حيلة حاضر يا جدي.. حاضر، مش هروح متقلقش. ومع مرور الأيام..

تناسيت، وشيلت الفكرة من رأسي، وأقنعت نفسي تماماً إني كنت بوهِم نفسي بهلاوس راجل مسن، واتأقلمت عادي وعشت حياتي طبيعي جداً. لحد ما في يوم كنت راجعة من السوق شايلة الشنط وتعبانة، فتحت باب الشقة ولقيت حماتي قاعدة مستنياني..

سلمت عليها بابتسامة، بس لاحظت إن نظراتها مش مريحة، وكان في جو غريب في البيت. بعد لحظات، حماتي وشوشت ابنهااللي هو جوزيوبدأوا يتكلموا مع بعض بصوت واطي جداً، كلام مكتوم ووشوشة وعينيهم بتيجي عليا ويرجعوا يبصوا لبعض. أنا قولت أدخل أوضتي أغير هدوم السوق وأرتاح شوية ولسه هأدخل الأوضة..

لقيته جوزي بينادي باستعجال لا يا هدى متغيريش هدومك.. خليكي زي ما انتِ! لفيت بصيتله باستغراب وقولتله ليه في إيه؟ رد وهو بيلبس ساعته وبيعدل القميص بسرعة أنا رايح مشوار مهم دلوقتي حالا، تعالي معايا.. وماما هتقعد هنا تخلي بالها من الأولاد لحد ما نرجع. الكلمة وترتني.

. تعالي معايا! قلبي انقبض وافتكرت جدي فورا بصيت لجوزي بقلق وسألته مشوار إيه ده اللي دلوقتي؟ ورايحين على فين؟ رد بسرع هقولك على الطريق.. يلا بينا عشان متأخرين. كمت هرفض بس ملقتش حجه …كل ما اجيب سيرة جدي بيقولو ده راجل خرف ومتاخديش على كلامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *