اخو جوزى امانى السيد ج٢
«إنتِ بتقولي إيه؟ جوزي أنا كان…»
قاطعتها:
«الحقيقة إن اللي حصل ماكانش زي ما كنا فاكرين. ومحمود كان عارف جزء كبير من الحقيقة وسكت.»
حماتي بصت لمحمود بصدمة:
«الكلام ده صح يا محمود؟»
محمود قعد على السلم وحط رأسه بين إيديه، وقال بصوت مكسور:
«ماكنتش أقصد… كنت فاكر إن الموضوع هيعدي، وحاولت أحمي اسم أخويا والعيلة من المشاكل.»
بصيت لمرات أخوه وقلت:
«كنتِ بتقوليلي إني أنا السبب؟ كنتِ فاكرة إن وجود أهلي عندي هو اللي أدى لكل ده؟ الحقيقة إن الأمور كانت مختلفة تمامًا، وإنتِ كنتِ جاية تاخدي مكاني وبيتي وحق ولادي.»
طلعت تلفوني، وفتحت تسجيلًا قديمًا لمحمود وهو بيطلب مني ما أرجعش للملفات القديمة ولا أفتح الموضوع من جديد.
قلت:
«الأوراق دي ممكن تغيّر كل حاجة، وأنا مش هسكت عن حق أهلي.»
حماتي قربت مني وهي بتعيط:
«وحياة عيالك يا شيماء بلاش… استري علينا، ده ابنك وعيالك شايلين اسمه.»
بصيت لها بهدوء:
«أستر عليكم؟ وإنتوا عملتوا إيه معايا طول الست شهور اللي فاتت؟ كنتوا بتخلوني أخدم غيري، وبتاخدوا من حق ولادي، وبتخططوا تخرجوني من بيتي بعد ما فقدت أهلي.»
التفتّ لمحمود وقلت:
«أنت قدامك حلين. يا إما تصلح كل اللي حصل، وتحفظ حق ولادك وحق أهلي، يا إما الأوراق دي هتروح للجهات المختصة، وكل واحد يتحمل مسؤولية اللي عمله.»
فادية صرخت:
«إنتِ بتساومينا؟»
محمود رد عليها بعصبية:
«كفاية يا فادية! إحنا وصلنا للمرحلة دي بسبب قرارات غلط خدناها كلنا.»
بص لي محمود ودموعه نازلة:
«اللي تطلبيه هيتعمل يا شيماء… بس بلاش الموضوع يكبر.»
ابتسمت ابتسامة هادئة ومسحت دموعي:
«قدامك وقت قصير ترتب كل حاجة. المحامي بتاعي جاي بالأوراق، وكل شيء هيتعمل بشكل رسمي.»
طلعت شقتي، ودخلت على ولادي وحضنتهم بكل قوتي.
لأول مرة من ست شهور، حسيت إن قلبي بدأ يتنفس.
ماكنتش فرحانة. بالعكس، قلبي كان لسه مكسور على أبويا وأمي. لكني عرفت إن الضعف عمره ما كان الحل، وإن الإنسان لازم يحافظ على حقه وكرامته.
دخلت شقتي وقفلت الباب ورايا.
المسافة بين باب الشقة والسلم كانت خطوتين، لكن حسيت إنها مسافة عمر كامل… عمر انتهى فيه الخوف، وبدأ فيه حساب جديد.
قعدت على الكرسي في الصالة، وإيدي كانت بتترعش، مش من الخوف، لكن من كمية المشاعر اللي خرجت مني مرة واحدة بعد ست شهور من الضغط.