اخو جوزى امانى السيد ج٢
وقفت على السلم، والجملة كانت بتتردد في وداني زي الصدى:
«دي ملهاش حد ترجع له.»
لفت بسرعة، وبصيت عليهم كلهم من فوق. حماتي الواقفة بابتسامة فيها شماتة، ومرات أخوه اللي كانت فاكرة إنها كسبت كل حاجة، وجوزي اللي واقف متسمر مكانه كأنه مش عارف يعمل إيه.
ضحكت… ضحكة طالعة من وسط الوجع اللي مالي قلبي، وبصيت لجوزي في عينيه وقلت بصوت هادي:
«فاكرين إني ضعيفة عشان أهلي ماتوا؟ فاكرين إني مكسورة وماعنديش حد؟ بس أنت بالذات يا محمود عارف إن ربنا ما بيسيبش حق حد، وعارف كويس إن الحقيقة لو ظهرت، البيت ده كله هيتغير.»
محمود وشه اتغير في ثانية، وقال بصوت متوتر:
«اسكتي يا شيماء… اطلعي شقتك دلوقتي ونتكلم فوق.»
مرات أخوه تدخلت وقالت باستهانة:
«تسكتي ليه؟ أوعي تفتكري إنك هتخوفينا. أنتِ حيلتك إيه غير الشقة والفلوس اللي سابها أهلك؟»
حماتي كملت:
«سيبك منها يا فادية، دي بتتكلم كده عشان عارفة إن مالهاش مكان غير هنا، وهترضى بالأمر الواقع.»
مشيت خطوتين للنزول، وبصيت لمحمود وقلت:
«تحب تقول لهم أنت الحقيقة اللي خبيتها من ست شهور؟ ولا أقول أنا التفاصيل اللي في الأوراق اللي معايا؟»
محمود جرى على السلم، ومسك إيدي بلهفة وقال:
«أرجوكي بلاش… هعملك كل اللي عايزاه. هطلق فادية، وهكتبلك الشقة باسمك، بس الموضوع ده لو اتفتح أنا هضيع وأمي مش هتتحمل.»
سحبت إيدي منه وقلت بصوت واضح:
«لا يا محمود… مش أنت اللي هتقول. أنا اللي هتكلم.»
التفتّ لحماتي ومرات أخوه، والابتسامة بدأت تختفي من على وشوشهم.
«عارفين ابنكم وأخو جوزك حصل لهم إيه بالضبط؟»
أنا ماكنتش أعرف، وكنت فاكرة زيكم إنها حادثة قدرية، لحد ما لقيت وسط أوراق محمود، بعد وفاة أهلي بشهر، تقريرًا قديمًا ورسائل بينه وبين أخوه.
يومها اكتشفت إن الحقيقة مختلفة تمامًا.
أهلي ما طلبوش من أخو جوزي يوصلهم أصلًا. هو اللي أصر ينزل، وكان في حالة سيئة وغير قادر على التركيز بسبب تصرفات خاطئة قام بها قبل القيادة، وكان بينه وبين محمود خلاف قديم متعلق بالمال.
ومحمود كان يعرف حالته، ومع ذلك لم يمنعه من القيادة.
وبعد الحادث، حاول محمود إخفاء بعض التفاصيل المهمة في الأوراق، حتى لا تتعرض العائلة لمشكلات أكبر، وحتى لا تظهر حقيقة ما حدث في ذلك اليوم.
فادية بقت واقفة مش مستوعبة.