بنتى
بدأت تتحرك، وبصيت من الإزاز الخلفي. شفت كريم واقف عند بوابة الجنينة، بيبص ناحيتنا، وبيمسك تليفونه وبيمسح على وشه بإيدين بترتعش. ما كانش بيبص لي كأننا ضحاېا، كان بيبص لي كأني عدو خسره.
بعد نص ساعة من الصمت الرهيب جوه التاكسي، ليان نامت على رجلي من التعب. طلعت الموبايل اللي كان فاصل، وحاولت أفتحه تاني. اشتغل! الظاهر إنه كان مجرد تعليق من الخۏف أو حاجة تانية.
فتحت الصور. صورت ورقة الرحلة اللي صورتها الصبح.
فتحت كشف حساب البنك اللي كان في الملف الأزرق.
وهنا جمد الډم في عروقي.
الحساب كان فاضي. كل الفلوس اللي كنا بنحوشها لمستقبل ليان، وكل مدخراتنا، كانت مسحوبة من 3 أيام. وفي خانة الملاحظات في كشف الحساب، مكتوب جملة واحدة تحويل لحساب الشركة العالمية للتأمينات بوليصة تأمين رقم 9982.
بوليصة تأمين؟
على حياتي؟
بصيت لليان النايمة، وبصيت للأرض. أنا ما هربتش من جوزي، أنا هربت من صفقة. كريم ما كانش عايز يخلص مني عشان مشاكل عائلية، كان عايز تعويض عشان يغطي ديونه الڠرقان فيها.
الموبايل رن. رقم مجهول.
فتحت الخط.
صوت كريم، هادي جداً، تقيل، ومخيف
وصلتي فين يا ندى؟ إنتي عارفة إن العربية اللي أنتي راكباها دي، ليها تتبع GPS؟ أنا مش بكلمك عشان أرجعك، أنا بكلمك عشان أودعك.
قفل السكة.
بصيت للسواق اللي كان ماشي في طريق مقطوع تماماً، لقيت عينيه بتبص في المراية وبتبص لي بابتسامة غريبة، ابتسامة باردة، مش ابتسامة سواق تاكسي طيب.
الطريق ده مش بتاع المطار يا أسطى، قلت بصوت مخڼوق.
السواق رد بصوت تقيل مين قال إني رايح المطار؟ كريم بيه قالي أوديكي للمكان اللي مش هترجعي منه تاني.
في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة لسه ما خلصتش دي كانت مجرد البداية.
قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إنه هيخرج من صدري، بس في اللحظة دي، الغريزة طغت على الخۏف. بصيت للسواق في المراية، ملامحه كانت حجر، وإيده ماسكة الدركسيون بقوة، بيزود السرعة في طريق صحراوي فاضي تماماً.
همست لليان ليان، اسمعيني.. خبي وشك بين الكراسي، ومتطلعيش أي صوت مهما حصل.
ليان، اللي عمرها 6 سنين بس،
هزت راسها وكأنها
فاهمة الموقف. كانت طفلة اذكى بكتير من سنها، يمكن لأنها عاشت كتير في ظل الخۏف اللي كان بيخلقه أبوها في البيت.
السواق، اللي كان باين عليه إنه مش مجرد سواق تاكسي، بدأ يفك حزام أمانه، وقال بصوت خشن مش عايز أسمع صوت. الطريق قدامنا 10 دقايق وهنوصل للمخزن. كريم بيه بيكره الانتظار.
حطيت إيدي في شنطتي الصغيرة. صوابعي لمست قلم كنت دايماً بحطه في شنطتي، كان قلم تاتش معدني تقيل شوية، هدية من شغلي القديم. ومعاه، كان فيه زجاجة برفان صغيرة إزاز، كنت جايباها معايا عشان ريحة البيت اللي بحبها.
بصيت لليان، وبعدين بصيت للسواق. لازم أتحرك دلوقتي.
يا أسطى، ممكن تشغل التكييف؟ الجو حر أوي وليان تعبانة، قلت بصوت بيترعش بتمثيل متقن.
بصلي في المراية باحتقار وقال اسكتي خالص، مفيش تكييف.
في اللحظة اللي بص فيها للمراية عشان يثبتني بنظراته، رشيت البرفان بكل قوتي في عينه المفتوحة.
صړخ السواق، فقد السيطرة على العربية، والعربية بدأت تتأرجح يمين وشمال على الطريق الصحراوي. آآآه! يا ولاد الكلب!
ليان! امسكي في أي حاجة! صړخت.
السواق كان بيحاول يمسح عينه بإيده وهو بيسوق، والعربية خبطت في حاجز الطريق الترابي وانقلبت مرة، اتنين، تلاتة لحد ما استقرت على جنبها.
الصمت كان مخيف.
سمعت أنين السواق، كان لسه واعي بس مش قادر يتحرك. فتحت الباب اللي بقى لفوق، وطلعت ليان بسرعة.
ماما.. أنا خاېفة، همست ليان وهي بټعيط.
أنا هنا يا حبيبتي، أنا هنا.
بصيت للشنطة اللي وقعت بعيد شوية. جريت عليها، طلعت منها الملف الأزرق اللي فيه كل دليل إدانتهم. بصيت للتاكسي، كان السواق بدأ يفك حزام الأمان بتاعه، وكان معاه سکينة صغيرة في إيده.
بصتلي وعيونه حمراء من البرفان مش هتهربي يا ندى.. كريم بيه مش هيسيبك.
أخدت ليان وجريت ناحية تل رملي بعيد عن الطريق، كان فيه تجمعات صخرية ممكن نستخبى فيها. كنا بنجري والهدوم مبهدلة، والدم على إيدي من چرح بسيط من إزاز العربية، بس ما وقفتش.
وقفت ورا صخرة كبيرة، وطلعت الموبايل.. كان لسه شغال!
فتحت لوكيشن GPS اللي كريم كان فاكر إنه بيراقبنا بيه، بس المرة دي،