حكاوى شيمو ج١
فضلت قاعد مكاني، متضايق من كلامها، وفي نفس الوقت مش قادر أنكر إن فيه جزء كبير منه صح. تاني يوم الصبح، وأنا خارج الشغل، لقيتها بتجهز الفطار للعيال، وبتتحرك بالعافية. قلت لها: «إنتِ لسه تعبانة؟» ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت: «شوية، متقلقش.
» الكلمة دي وجعتني أكتر من أي عتاب، لأني اكتشفت إنها حتى وهي تعبانة، بتحاول متحسسنيش إنها محتاجة حاجة. قربت منها وقلت: «سارة، أنا آسف على امبارح.» قالتلي: «ربنا يسامحك يا كريم.» كنت فاكر إن كده الموضوع انتهى، لكن وأنا في الشغل، لقيت رسالة من أختي منى بتقولي فيها: «كريم، أنا عايزة أقولك حاجة، بس أوعى تزعل مني.
» اتصلت بيها فورًا وقلت: «في إيه يا منى؟ حصلت مشكلة تاني؟» قالتلي: «لأ، بس أنا امبارح بعد ما إنت مشيت، فضلت أفكر في كلام سارة.» استغربت وقلت: «إنتِ مالك بسارة؟» قالتلي: «يا كريم، مراتك كانت بتكلمني قبل ما أكلمك امبارح، وكانت بتسألني لو أعرف صيدلية توصل دوا للبيت، لأنها تعبانة ومش قادرة تنزل.
ولما عرفت إني متضايقة، قالتلي متقلقيش، كريم أكيد هييجي يقف جنبك لو احتجتيه.» حسيت بصدمة، وقلت لها: «إنتِ بتقولي إيه؟ سارة كلمتك إمتى؟» قالتلي: «قبل ما أكلمك بنص ساعة. والله يا كريم، أنا مكنتش أعرف إنها تعبانة بالشكل ده.
ولما إنت جيتلي، افتكرت إنك عارف إنها تعبانة، وإنك هتكون جبتلها دوا في طريقك، لكن لما عرفت إنك أجلته لبكرة، حسيت إني أنا كمان غلطانة إني خلتك تنزل عشاني.» فضلت ساكت، ومنى كملت: «يا كريم، سارة عمرها ما ضايقتني، بالعكس، دي أكتر واحدة كانت بتصالح بيني وبينك لما كنت بزعل منك.
أنا أختك، وهفضل أختك، بس هي كمان مراتك، ومش صح إني أكون سبب في إنك تزعلها أو تقصر معاها.» قفلت معاها، وفضلت باصص للموبايل. أنا كنت فاكر إن مراتي بتغير من أختي، لكن الحقيقة إنها كانت بتراعي أختي أكتر مني، وبتحاول تحافظ على علاقتي بأهلي حتى وهي حاسة إنها مش واخدة حقها.
قررت أرجع البيت بدري وأصالحها، لكن أول ما دخلت، لقيت أمها قاعدة معاها، وشنطة هدوم صغيرة جنب الباب. قلبي وقع في رجلي، وبصيت لسارة وقلت: «إيه الشنطة دي؟ إنتِ رايحة فين؟» رفعت عينيها ليا، وقالت جملة خلتني أنسى كل الكلام اللي كنت محضره عشان أصالحها… «أنا مش ماشية يا كريم عشان امبارح… أنا كنت ناوية أقولك على حاجة من أسبوع، وكنت مستنياك تكون جنبي، بس دلوقتي لازم تعرف الحقيقة.