اخو جوزى امانى السيد ج١
أهلي كانوا عندي، وبعد ما قعدوا معايا شوية، جه وقت إنهم يمشوا، فأخو جوزي عرض عليهم يوصلهم بعربيته.
أنا وقتها ماكنتش أعرف إن اللحظة دي هتفضل محفورة في حياتي بالشكل ده.
نزل يوصلهم، وبعدها بساعات قليلة جالي خبر.
أخو جوزي توفى.
وأهلي كمان توفوا في نفس الحادث.
الخبر نزل عليّا كأنه صدمة كسرت كل حاجة جوايا مرة واحدة… خسرت أهلي، وخسرت في نفس الحادث أخو جوزي، وبدل ما ألاقي حد يسندني، لقيت مراته بتحملني مسؤولية كل اللي حصل.
من أول يوم وهي بتبصلي بنظرة مليانة غضب، وكل ما تشوفني تقول:
إنتِ السبب… لو أهلك ماكانوش عندك، جوزي ماكانش نزل يوصلهم.
كنت بحاول أسكت، وأقول لنفسي إنها موجوعة ومش مستوعبة الصدمة.
لكنها ماوقفتش.
كل مرة يحصل بينا كلام كانت ترجع لنفس الجملة، وكأنها قررت تحط كل غضبها فوق رأسي.
والأصعب إنها كانت تدعي عليّا وعلى ولادي.
كنت أرجع أوضتي وأبكي في صمت، وأنا أصلًا لسه مش مستوعبة إن أبويا وأمي ماتوا، ومش قادرة حتى أعيش حزني زي أي إنسانة فقدت أهلها.
وبدل ما حماتي توقف جنبنا وتفهم إن دي مصيبة اتأثرت بيها عيلتين، بدأت هي كمان تتأثر بكلام مرات ابنها.
بقت تعاملني بقسوة، وتلومني بطريقة غير مباشرة، وأحيانًا كنت أسمع كلامًا يجعلني أشعر وكأنني ارتكبت خطأ كبيرًا.
وكانت تطلب مني أنزل أنضف لها الشقة، بحجة إنها تعبانة ومحدش واقف معاها في تربية أولادها.
كنت أقول لنفسي:
“هو أنا اخترت إن الحادث يحصل؟ هو أنا كنت أعرف إن أخو جوزي هيموت؟”
لكن محدش كان بيسمعني.
مرت فترة وأنا ساكتة، أحاول أتحمل، وأحاول أحافظ على بيتي، خصوصًا إن جوزي نفسه كان حزين على أخوه.
وبعد فترة، بدأت مرات أخوه تضغط على حماتي.
قالت لها إن جوزي لازم يبقى مسؤول عنها وعن أولاد أخوه، وإنه بما إنه أخوهم الوحيد، يبقى من حقهم يعتمدوا عليه في كل حاجة.
حماتي وافقت.
وأنا لما عرفت، ما اعترضتش.
قلت لنفسي إن دول أولاد أخوه، وإن جوزي أكيد مش هيسيبهم محتاجين، وممكن يساعدهم على قد استطاعته.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير.
في يوم، حماتي قعدت مع جوزي وقالت له بمنتهى الحسم:
مرتبك من الشهر الجاي هيروح لمرات أخوك، وهي اللي هتمسك مصروف البيت، لأن الفلوس اللي بتديهالها مش بتكفي، رغم إنها بتاخد جزء كبير من مرتبك.
بصيت لجوزي وأنا مستنية رده.