حكايات زهرة ج١
“أهلاً بكي يا هانم.. الجروب بتاع الكاتبات والناشرين وبتاع المظاهر والغرور جاب آخره؟ جاية دلوقتي تفتكري إنها أختكِ بعد ما ضحكتي عليها وهي مكسورة؟”
هدير اتدبست في كلامها، ووجهها اصفر، وقالت وهي بتبصلي بدموع تماسيح:
“نبيلة.. بالله عليكِ كلميه.. أنا أختكِ من أبوكِ، والبيت هناك من غيرك بقى وحش أوي، وأمي تعبانة، ومحتاجين مساعدتكم.. حسن باشا أنت راجل كريم وخيرك يملى البلد، اكيد مش هتسيبنا كده!”
أمي قربت وهي مكسورة الخاطر وقالت بصوت واطي:
“سيبك منها يا نبيلة، أنا جيت غصب عني عشان هي هبلتني طول السلك اللي فات ده.. سامحيني يا بنتي.”
حسن بصلي كأنه بيسألني عن قراري، فتنحنحت وقولت بصوت قوي لأول مرة في حياتي أحس إنه طالع من عمق قلبي:
“أنا سمحتك يا أمي من زمان، وقلبي عمره ما هيشيل منك حاجة.. أما إنتي يا هدير، فالجزاء من جنس العمل، طول عمرك بتعيريني بالفقر وبالمظاهر، ودلوقتي جيا تدوري على الفلوس والمظاهر عندي؟ البيت اللي هناك ده أبوكي فيه، وتقدري تعيشي فيه زيك زي زمان، لكن القصر ده مش لأمثالك.. الباب يفوت جمل.”
هدير صرخت وقعدت تخبط على صدرها من القهر والهستيريا، والخدم شالوها هي وأمي وطلعوها بره بوابة القصر بهدوء تام.
بصيت لحسن اللي كان واقف مبتسم، ومد إيده وضمنا بحنان وقال:
“يلا بينا نبدأ صفحة جديدة خالص.. ولا أقولك؟ تعالي أفسحك في أحسن مكان في مصر عشان تنسي كل جرح قديم.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”