جوزى طردنى ج٢ حكاوى شيمو
ـ مش دي بس يا أحمد. إنت غلطت لما طردتني، وغلطت لما قلت إن واحدة تمشي ييجي مكانها عشرة، وغلطت لما خليتني أحس إني خدامة في بيتك مش مراتك.
بصلي، وعينيه كانت مليانة دموع، وقال:
ـ أنا آسف.
الكلمة دي كنت مستنياها من يوم ما مشيت، لكن الغريب إني لما سمعتها، مفرحتش زي ما كنت متخيلة. يمكن علشان الجرح كان أكبر من كلمة.
سألته:
ـ إنت آسف علشان عرفت إني زعلانة، ولا علشان فهمت فعلًا إنك ظلمتني؟
سكت شوية، وبعدها قال:
ـ أنا كنت مضغوط من الشغل والفلوس، وكنت شايف إنك مش مقدرة اللي أنا فيه. بس لما أمك كلمتني وقالتلي إن الولاد بيسألوا عليا، ولما أمي قالتلي إنها مش قادرة تستحمل زعلنا، بدأت أفكر. أنا كنت مستنيكي ترجعي علشان أحس إن كلامي مسموع، ومفكرتش إنك ممكن تكوني فعلًا موجوعة ومش قادرة ترجعي.
قلت له:
ـ الضغط مش مبرر إنك تكسرني. وإنت لو عايز نرجع، لازم نفهم إننا فريق واحد، مش واحد يأمر والتاني ينفذ.
هز راسه وقال:
ـ طيب، قوليلي إنتِ عايزة إيه؟
أخدت نفس طويل وقلت:
ـ أول حاجة، مش هقبل إنك تطردني تاني وقت أي خلاف. تاني حاجة، نتفق على مصروف شهري يناسب ظروفنا، وأقدر أتصرف منه في احتياجاتي الشخصية من غير ما أحس إني بطلب صدقة. تالت حاجة، موضوع خدمة أمك لازم يتنظم. أنا هفضل أزورها وأطمن عليها وأساعدها على قد ما أقدر، لكن مش هبقى المسؤولة الوحيدة عن كل حاجة. إنت وأخواتك لازم تتفقوا على رعايتها، والممرضة تفضل موجودة طالما محتاجينها. وآخر حاجة، أي ورق يخص حقوقي أو المنقولات مش همضي عليه غير لما أفهمه كويس وأراجع تفاصيله.
أحمد بص لأمه، وبعدين رجع بصلي وقال:
ـ موافق. وأنا مش هطلب منك تمضي على أي ورق النهارده ولا بكرة. ولو فيه حاجة لازم تتعمل، هنتكلم فيها بوضوح.
حماتي مدت إيدها ومسكت إيدي وإيده، وقالت:
ـ ربنا يهديكم لبعض يا ولادي. أنا مش عايزة أموت وأنا شايفة بيتي متفرق.
أحمد قرب مني وقال:
ـ طيب، ترجعي معايا النهارده؟
بصيت له وقلت:
ـ أنا هرجع علشان ولادي وعلشان لسه عندي أمل إننا نصلح حياتنا، لكن مش هرجع علشان خايفة من كلام الناس أو علشان معنديش مكان أعيش فيه. أنا هرجع بشرط إننا نبدأ من جديد، وكل واحد فينا يحترم التاني.
قال:
ـ حاضر.
لكن قبل ما نتحرك، حماتي نادت عليه وقالت:
ـ يا أحمد، فيه حاجة تانية لازم تعملها.
بصلها باستغراب:
ـ إيه يا أمي؟
قالت:
ـ تتصل بأخواتك، وتفهمهم إن مراتي ابنك مش خدامة عندي، وإن اللي هي عايزاه منكم هو المشاركة في المسؤولية، مش إنكم تيجوا تزوروني ساعتين وتمشوا وتسيبوا كل حاجة عليها.
أحمد اتكسف، لكنه طلع موبايله واتصل بأخته الكبيرة قدامنا.
قال لها:
ـ يا سعاد، أنا عايزك تيجي النهارده علشان نتكلم في موضوع ماما. من النهارده مسؤولية ماما علينا كلنا، ومش هينفع نسيب مرات أخوكم شايلة كل حاجة لوحدها.
أخته حاولت تبرر وقالت إن عندها بيت وعيال، لكنه رد عليها:
ـ وإحنا كلنا عندنا بيوت وعيال. هنقسم المسؤولية بينا على قد ظروف كل واحد، وماما مش مسؤولية مرات أخوكم لوحدها.
قفلت معاه، وبصلي وقال:
ـ أنا عارف إن الكلام لوحده مش كفاية، بس هحاول أثبتلك إني اتغيرت.
قلت له:
ـ الأيام هي اللي هتثبت يا أحمد.
رجعنا البيت بعد ما اتفقنا على الخطوات الأساسية، وقبل ما ندخل الشقة، وقف أحمد قدام الباب وبصلي وقال:
ـ فاكرة لما طلبتي مني كيس الشيبسي؟
ابتسمت بحزن وقلت:
ـ أيوه، فاكرة.
قال:
ـ أنا مش عارف إزاي حاجة بسيطة زي دي خلتني أخسر ثقتك بالشكل ده. أنا يومها كنت شايف إني مضغوط ومش ناقص طلبات، لكن مكنتش شايف إنك طول اليوم بتتعبي ومش بتطلبي حاجة لنفسك. أنا آسف إني خليتك تحسي إنك عبء عليا.
دخلت الشقة، ولقيت الولاد جريوا عليه وهما بيصرخوا: