جوزى طردنى ج١ حكاوى شيمو
ـ طب إيه علاقة أختك بالموضوع؟
ـ أختي ملهاش علاقة بخلافاتكم، وهي نفسها متضايقة من اللي بيحصل، بس قبل ما تحكملك أي حاجة، لازم تعرفي إن فيه كلام اتقال قدامها عنك، وهي رفضت تسكت عليه.
قلبي كان بيدق بسرعة، وكتبت له:
ـ ممكن تقولي كل حاجة بوضوح؟ أنا تعبت من المفاجآت.
رد بعد دقايق:
ـ أختي سمعت أحمد بيقول لأخته إنه مش هيرجعك غير لما تتنازلي عن فكرة المصروف وتوافقي إن كل الفلوس تبقى في إيده، وإنك متطلبيش منه أي حاجة من غير إذنه. وأخته قالت له إنك هترجعي لوحدك، لأنك مش هتستحملي تقعدي عند أمك أكتر من كده.
حطيت إيدي على بقي علشان أكتم عياطي.
مش مصدقة إن دي نفس أخته اللي كنت بدخل عليها بالأكل، وأسألها عن صحتها، وأقف جنبها لما تحتاجني!
لكن خالد كمل:
ـ وفيه حاجة تانية، أختي سمعت أحمد بيقول إنه عايزك تمضي على ورقة تخص المنقولات، وإنه هيقولك إن ده مجرد إجراء علشان يرجعك البيت. أنا معرفش تفاصيل الورقة، ولا أقدر أقولك إنها مزورة أو فيها إيه بالضبط، لكن نصيحتي متوقعيش على أي حاجة مش فاهمها.
مسحت دموعي وسألته:
ـ طب هو جاب الممرضة ليه؟ ما هي المفروض بتخدم أمه وبس!
رد عليا:
ـ دي الحقيقة اللي أختي نفسها كانت مستغربة منها. أحمد بيدفع لها مرتب علشان تخدم أمه، وده حقه لو محتاج مساعدة، لكن أخته كانت بتقوله إن وجود الممرضة خلّاه مرتاح، وإنه يقدر يفضل بعيد عن مسؤوليات البيت حتى لو إنتِ رجعتي. هو بنفسه قال إنه مش عايز يرجع لنفس المشاكل القديمة.
قفلت المحادثة، وحطيت الموبايل جنبي.
كنت فاكرة إن مشكلتي مع أحمد بدأت وانتهت عند كيس شيبسي بعشرين جنيه، لكن اكتشفت إن الموضوع أكبر من الفلوس.
المشكلة كانت في إنه شايف إن من حقه يقرر كل حاجة، وإن تعبي واجب مفروض عليا، وإن طلبي لشيء بسيط معناه إني مش مقدرة ظروفه.
وفجأة سمعت صوت أمي من بره:
ـ يا بنتي، إنتِ صاحية؟ تعالي كلي لقمتين.
مسحت وشي وخرجت لها.
بصتلي وقالت: ـ مالك يا حبيبتي؟ عينيكي وارمة من العياط.
مكنتش عايزة أزود همها، لكن مقدرتش أخبي عنها أكتر من كده. حكيت لها عن الرسائل والصورة وكل اللي عرفته.
أمي سكتت شوية، وبعدها قالتلي: ـ يا بنتي، أنا مش هقولك متطلقيش ولا أقولك ارجعي. ده بيتك وعيالك، وإنتِ أدرى بظروفك. بس عايزاكي تفهمي حاجة: الرجوع علشان تحافظي على بيتك شيء، وإنك ترجعي مكسورة وتتنازلي عن حقك علشان حد يرضى عنك شيء تاني خالص.
الكلام دخل قلبي، لكن خوفي على ولادي كان أقوى من أي حاجة.
قلت لها: ـ يا أمي، أنا مش عايزة أطلق. أنا نفسي ولادي يعيشوا بين أبوهم وأمهم، ونفسي أحمد يفهم إن اللي عمله وجعني. أنا مش طالبة منه دهب ولا قصور، أنا طالبة أعيش معاه من غير ما أخاف أطلب منه حاجة.
أمي مسكت إيدي وقالت: ـ يبقى لو هتتكلمي معاه، اتكلمي وإنتِ عارفة إنتِ عايزة إيه، مش وإنتِ خايفة تخسريه. وخلي بالك، أي ورق فيه حقوقك متوقعيش عليه قبل ما تفهميه كويس وتستشيري حد متخصص.
في اللحظة دي، ابني الصغير خرج من الأوضة وهو بيفرك عينيه، وقال لي:
ـ ماما، هو بابا زعلان مننا إحنا كمان؟
قلبي اتقطع.
حضنته وقلت له: ـ لأ يا حبيبي، بابا مش زعلان منكم، وإنتوا مالكوش أي ذنب في مشاكل الكبار.
سألني: ـ طب هو ليه مش بيكلمنا؟ أنا كل يوم بستنى التليفون يرن.
ملقتش رد.
دخلت الأوضة أنا وهو، وجبت الموبايل، وفتحت صورة أحمد، وفضلت باصة لها.
كنت عايزة أكلمه وأصرخ فيه، وفي نفس الوقت كنت نفسي أسمع صوته وأقوله إن ولاده وحشوه.
لكن المرة دي قررت إني مش هبعتله أعتذر عن حاجة معملتهاش.
بدل ما أكلمه، بعتله رسالة قصيرة:
«يا أحمد، أنا مش عايزة مشاكل، ولا عايزة أولادنا يتعذبوا بسبب خلافاتنا. لو إنت عايز نرجع بيتنا ونحاول نصلح اللي بينا، أنا مستعدة نتكلم بهدوء. لكن مش هرجع على وعد مبهم، ولا همضي على أي ورق قبل ما أفهمه. وأنا مستعدة أسمع منك كل اللي مضايقك، بشرط إنك تسمعني إنت كمان».
بعت الرسالة، وحطيت الموبايل على السرير.