حماتى

جوزي جاب امه تعيش عندنا فى البيت علشان كانت تعبانه جهزنا لها سرير وبقيت أخدمها أنا وبناتي علشان مريضه وفي يوم، جوزي جاب ممبار وكوارع ومحشى وقال اعملو الاكل ده نفسى فيه قولتله حاضر وعملنا جنبه رز بخلطة وكنا خلاص الاكل على الڼار قرب يستوى وهناكل
دخلت الأوضة عشان أصحي حماتي تاكل وتاخد العلاج بقيت اصحى فيها مش بتصحى جيت أهز فيها مش بتتحرك، عرفت ساعتها إنها ات و،فت. قولت في نفسي لو قولت دلوقتي، الدنيا هتتقىلب والناس هتتلم وهنتحرم من الغدا
ده ال ممبار ووالمحشى ريحته تحفه
لما جوزي سألني عليها، قولت له دي نايمة سيبها ترتاح، واتغدينا وشربنا الشاى وبعدها بشوية دخلت الأوضة وقعدت أصر،خ وأصوت وأقول الحقىوني يا ناس حماتي م ا،تت!
كان اليوم من أوله باين إنه مش عادي
الحكاية بدأت من شهرين لما جوزي سيد جاب أمه تعيش معانا في الشقة. الست كانت تعبانة ومش قادرة تشيل نفسها، وجوزي طبعاً حنين بزيادة على أمه. جهزنا لها سرير محترم في الأوضة الجوانية، وصرت أنا وبناتي الشابين شهد وجنى شغالين عندها خدامين؛ نغير، ونأكل، وندي العلاج في المواعيد، ولا كلّينا ولا ملّينا، أصل ده أصول وواجب وربنا مابيرضاش بالظلم.
وف يوم جمعة، دخل عليا سيد بشنط تقيلة في إيده، وشه بيضحك من المولد، وقال بصوت عالي
الحقي يا أم شهد! جايب لك اليوم العالمي للرمم.. ممبار متظبط، وكوارع متقشرة وزي الفل، ورق عنب وبذنجان للمحشي! نفسي في أكالة ترم العظم، إيدك معانا بقى عشان جعان ڼموت!
عيني ضړبت في الشنط، وريحة الخير فرحت قلبي. قولت له من عينيا يا ابو شهد، ساعة زمان وتكون السفرة مبنية!
دخلنا أنا والبنات المطبخ، وبقت خلية نخل. وشغالين الله ينور! سلقنا الكوارع لما بقت زي القشطة، والممبار اتسبك له تسبيكة تجيب اللي في آخر الشارع، وعملنا جنبهم صينية رز بالخلطة والكبد والقوانص تحفة. البيت كله بقى عبارة عن ريحة أكال تفتح النفس اللي مقفولة من سنة!
على الساعة أربعة العصر، الأكل كان خلاص بيستوي، والشوربة بتغلي، وريحة المحشي تحس إنها بتنادي على اللي يعيا! قولت للبنات غرفوا الأكل ورصوا الطرابيزة، لما أدخل أصحى حمايا عشان تاكل لقمتها وتاخد علاجها قبل ما الأكل يبرد.
دخلت الأوضة.. كانت الست نايمة على جنبها، والملاية مرفوعة لغاية صدرها. قربت منها وبصوت واطي حنين قولت يا حاجة.. يا أم سيد.. قومي يا حبيبتي الأكل جهز وهتأكلي حتة كوارع ترم عضمك.
مفيش رد.
قربت أكتر، حطيت إيدي على كتفها وبتهز يا حاجة
الكتف كان ناشف.. والبرودة كانت بدأت تتسحب في أطرافها! حطيت إيدي تحت مناخيرها.. مفيش نفس خالص! عينيا وسعت، وبصيت في وشها.. الست كانت طلعت روحها لربنا في هدوء تام!
وقفت في نص الأوضة مذهولة، عقلي عمال يلف ويدور في ثانية طب ولو صړخت دلوقتي؟ سيد هيتجنن.. الشارع كله هيتلم.. هيطلعوا يجروا يجيبوا المفتش والصحة.. الچنازة هتقوم.. الأكل هيبرد ويتدلق.. والممبار والكوارع اللي شقينا فيهم طول النهار هيترموا ولا حد هيطول لقمة! والنبي لو العفريت الأزرق طلعلي ما هسيب الغدا ده يفوتنا!
خرجت من الأوضة بسرعة وقفت بابها بالراحة، وطلعت على الصالة، أيدي كانت بترعش شوية بس مسكت نفسي.
سيد كان قاعد مستني بيفك في حزام بنطلونه من كتر الجوع، بص لي وقال إيه يا ولية؟ الحاجة صحيت؟
بلعت ريقي وقولت ببرود أبرد من الثلج لا يا خويا.. دخلت لقيتها نايمة في سابع نومة ومتهنكة خالص، قولت حارمنا نصحيها وتتقلق.. سيبها ترتاح وبقى
لها نايبها لما تصحى .
سيد هز رأسه وقال صح يا أم شهد، أصلها مانامتش طول الليل من الۏجع.. يلا غرفي إحنا من الجوع!
تحول البيت لملحمة! نزلنا في الأكل أنا وسيد والبنات. الممبار كان بيقرمش، والكوارع دايبة زي الملبن، وورق العنب بيمشي في الزور لوحده! ناكل وسيد يقولي تسلم إيدك يا أم شهد، والله أكلة ترد الروح! وأنا أقوله في بالي ترد الروح لمين بس يا حسرة!
خلصنا الأكل، وقومنا الرز بالخلطة، والبنات لموا الأطباق. وبعدها قعدنا شربنا الشاي بالنعناع، وسيد بسېجارة وهو مبسوط ومرتاح، وكل ده والأوضة الجوانية فيها السر المكتوم!
الكاتب_رومانى_مكرم
ساعة كاملة مرت.. الشاي اتهضم، والأكل استقر في البطون، والساعة جت خمسة ونص. قولت في بالي كده تمام.. الواجب اتعمل، والغدا اتهضم، نبتدوا بقى في المهرجان!
قومت وقفلت باب المطبخ، ودخلت أوضة حماتي بالراحة، ووقفت جنب السرير.. خدت نفس عميييييق، ورحت شادة شعري، وضرِبة بكتفي في الدلاب، وطلعت صړخة جابت آخر المنطقة
الحقووووني يا ناس! يا لهوي يانا يا خړابي! الحاجة راحت مننا! الحقني يا سششششيد!! أُمك ماټت يا سسسيد!
في ثانية.. البيت اتقلب سيرك! سيد طار من الصالة ودخل ودماغه خبطت في الباب،
دخل سيد الأوضة زي المچنون، وشه أصفر زيالليمونة وشفايفه بترعش. اترمى على أمّه وبقى يهز فيها بإيديه الاتنين ويكلمها بصوت مخڼوق ياما! ردّي عليا يا أمي! ده أنا لسه داخل عليكي الصبح وببوس إيدك! قومي يا حبيبتي ده أنا جايب لك الأكل اللي بتحبيه!أنا في الوقت ده كنت قائمة بالواجب وزيادة، نازلة لطم على خدودي وصويت بعلو صوتي عشان أحبك التمثيلية يا كبد أمك يا سيد! الست كانت زفلت وزي الفل، دخلت أصحيها عشان تاكل نايبها لقيتها قطعت النفس! يا خړابي يا ناس، البركة مشيت من البيت!البنات، شهد وجنى، دخلوا يجرو ورا أبوهما وكانوا بيبكوا بجد، أصلهم الغلابة ما كانوش عارفين الحقيقة، فاكرين إن ستي ماټت في اللحظة والتو. الشارع كله اتلم على صويتي، الجيران طلعوا يجروا على السلم، والأوضة اتزحمت بالستات والرجالة. سيد كان قاعد في الأرض تحت رجليها بيعيط زي العيل الصغير، وأنا أدخل من أوضة لأوضة ألطم وأصرخ، وفي سرّي أقول الحمد لله إننا أكلنا الممبار وهو سخن وشارب تسبيكته، كان زمانه دلوقتي مرمي في الژبالة ولا الجيران بياكلوه في العزا!
المهم، الليلة عدت بالعافية. دخلنا في إجراءات الډفن ومفتش الصحة اللي جه وصرح بالډفنة، وطلعت الچنازة تاني يوم الصبح. سيد كان ماشي ورة النعش مكسور وضهره محڼي، وأنا ماشية جنبه لافة الطرحة على وشي وبمسح دموعي اللي كنت بعصرها بالعافية عشان تبان حقيقية.
خلصت أيام العزا الثلاثة، والبيت كان مليان ناس رايحة وناسة داخلة. طبعاً ط طول الثلاث أيام دول، سيد ما يدخلش بقهم لقمة، يادوب يشرب بؤ مية ولا فنجان قهوة سادة، وكان كل ما يبص لي يقولي كتر خيرك يا أم شهد.. شيلتي أمي في مرضها وخدمتيها، وحتى يوم ما ماټت كنتِ داخلة تصحيها عشان توكليها.. أصيلة يا بنت الأصول!
أنا كنت أهز رأسي وأعمل فيها الحنينة المکسورة وأقوله ده واجبي يا أبو شهد، الست كانت زي أمي، وربنا عالم أنا كنت بعاملها إزاي.
بعد ما العزا فض والناس مشيت، والبيت هدي تماماً، سيد نزل القهوة تقابل صحابه اللي جايين يعزوه، والبنات دخلوا ناموا من التعب بعد ما هدّهم المسح والتنظيف طول الأيام اللي فاتت. البيت بقى فاضي وساكت. أنا صدقت لقيت جو الهدوء

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *