لغز زوجى

مكنش عندي أي إجابة.
لأني في الحقيقة، عمري ما رحت لدكتور، ولا حد فحصني، ولا حد عمللي أي تحليل يثبت الكلام اللي أحمد كان بيقولهولي طول السنين دي.
كل اللي كنت أعرفه هو كلام
جوزي، وكنت مصدقاه، رغم إن مكنش عندي أي دليل على صحته.
فضلت ساكتة، والدكتورة كانت بتبصلي باهتمام، كأنها بتحاول تفهم حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل.
وبعد لحظات، قربت مني شوية وسألتني بصوت هادي لكنه جاد
يا سارة، محتاجة أسألك سؤال مهم، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة. هل جوزك ضغط عليكي في أي وقت، أو أجبرك تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
السؤال ده رجعني بذاكرتي لكل اللي عشته في السنين اللي فاتت، لكل ليلة كنت فيها بعيط، ولكل مرة كنت بتمنى فيها إن اللي بيحصل ده ينتهي.
بصيت في الأرض، وبعدين رديت بصوت واطي جدًا
أيوه يا دكتورة… كل ليلة. بقالنا 18 سنة.
ملامح الدكتورة اتغيرت فجأة.
بصتلي بتركيز شديد، وسألتني
هو بيجبرك تعملي إيه بالظبط؟
في اللحظة دي، بدأت أحكيلها عن الطقس الغريب اللي أحمد كان بيصر عليه كل ليلة، وعن إني لازم أقعد جنبه وأمسك إيديه وأكرر نفس الجملة، حتى في الأيام اللي كنت فيها تعبانة أو مڼهارة من العياط.
حكيتلها إزاي كان بيعيط ويتوسل إليّا لو رفضت، وإزاي كنت بحس إني محاصرة ومش قادرة أفهم سبب إصراره.
وكل ما كنت بحكيلها تفاصيل أكتر، كانت ملامحها
بتتغير أكتر.
لحد ما فجأة، وشها شحب تمامًا.
قامت من مكانها بسرعة، وراحت ناحية الباب وقفلت العيادة بالمفتاح.
وبعدين رجعت قعدت قدامي، وكانت باصة لي بنظرة خلت الخۏف يتسلل لقلبي.
قالتلي بصوت منخفض
سارة، محتاجة أسألك سؤال أخير، ولازم تجاوبيني عليه بدقة.
بلعت ريقي بصعوبة، وسألتها وأنا قلبي مقبوض
في إيه يا دكتورة؟ إنتِ خوفتيني!
بصتلي مباشرة في عيني، وقالت
هو جوزك عارف إنك جيتي هنا النهارده؟
هزيت راسي بسرعة وقلت
لأ… هو ميعرفش أي حاجة. أنا استنيت لما نزل الشغل، وأخدت فلوس من مصروف البيت من غير ما يعرف، وجيت هنا لوحدي.
فضلت الدكتورة ساكتة لثواني، وكأنها بتحاول ترتب أفكارها قبل ما تتكلم.
وبعدين قربت كرسيها مني، وقالت بصوت هادي
يا سارة، إنتِ قضيتي 18 سنة من عمرك وإنتِ بتلومي نفسك على حاجة مفيش أي دليل طبي يثبت إنك السبب فيها. وفوق ده كله، عندك انتفاخ كبير في بطنك، وبتشتكي من الألم والإرهاق، وده لازم نفهم سببه كويس.
عيني اتمَلَت بالدموع، ومقدرتش أتماسك أكتر من كده.
اڼفجرت في العياط، وقلت لها
أنا تعبت يا دكتورة! تعبت من إني أفضل حاسة إني ناقصة، وتعبت من إني كل يوم أصدق
إن العيب فيا. أنا نفسي أعرف الحقيقة، حتى
لو كانت هتوجعني.
الدكتورة مدتلي علبة مناديل، واستنت لحد ما هديت شوية، وبعدين قالتلي
إنتِ من حقك تعرفي الحقيقة يا سارة. ومن حقك كمان تعرفي إيه اللي بيحصل لجسمك، بدل ما تفضلي عايشة في خوف وشك من غير إجابات.
في اليوم ده، طلبت مني أعمل مجموعة من الفحوصات، عشان نعرف سبب كبر حجم بطني والألم اللي كنت بحس بيه.
ومن ضمن الفحوصات، عملتلي أشعة بالموجات فوق الصوتية على البطن والحوض.
ولما ظهرت النتيجة، اكتشفنا وجود كيس كبير على أحد المبيضين، وكان حجمه ممكن يفسر جزءًا من الانتفاخ والألم اللي كنت بعاني منهم.
الدكتورة شرحتلي إن الحالة محتاجة تقييم وفحوصات إضافية، عشان يقدروا يحددوا طبيعة الكيس، ويعرفوا إذا كان محتاج علاج أو تدخل طبي.
وأكدتلي إن شكل بطني لوحده، أو وجود الكيس، مش كفاية أبدًا عشان نحدد سبب تأخر الحمل عندي، وإن لازم نعرف تفاصيل حالتي الصحية بالكامل قبل ما نقدر نوصل لأي استنتاج.
وبعدين بصتلي وقالت
يا سارة، تأخر الحمل مش بالضرورة يكون سببه الزوجة. أحيانًا المشكلة بتكون عند الزوج، وأحيانًا عند الزوجة، وفي حالات تانية ممكن يكون فيه عوامل عند الاتنين. عشان
كده، لازم الزوجين يتفحصوا طبيًا، ومينفعش نحدد المسؤول عن المشكلة من غير فحوصات حقيقية.
اتجمدت مكاني وأنا بسمع كلامها.
لأول مرة في حياتي، بدأت أفكر في احتمال مكنتش بسمح لنفسي حتى أتخيله.
ماذا لو مكنتش أنا السبب؟
ماذا لو كان أحمد عارف حاجة أنا معرفهاش؟
وماذا لو كان فيه سر مخبيه عني طول السنين دي، سر خلاني أعيش 18 سنة كاملة وأنا بلوم نفسي على حاجة يمكن مكنتش ذنبي من الأساس؟
الأسئلة بدأت تتزاحم في دماغي، وكل سؤال كان بيفتح باب جديد للخوف والشك.
لكن وسط كل ده، كان فيه إحساس واحد بدأ يكبر جوايا.
إحساس إني لازم أعرف الحقيقة، مهما كانت.
ولما خلصت الفحوصات، رجعت البيت في نفس اليوم، وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير كلام الدكتورة.
لكن أول ما دخلت المطبخ في المساء، لقيت أحمد واقف هناك.
كان باين عليه إنه مستنيني، وأول ما شافني، بصلي بنظرة غريبة وسألني
إنتِ كنتِ فين؟
حاولت أتماسك، ورديت عليه
كنت عند الدكتور.
في اللحظة دي، الكوباية اللي كانت في إيده وقعت منه، واتكسرت على الأرض.
بصلي پصدمة، ووشه اتغير في ثانية واحدة، وكأنه سمع خبر كان بېخاف منه طول عمره.
وبصوت
متوتر، سألني
الدكتور قالك إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *